فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 145

2 ـ قوله صلى الله عليه وسلم:"من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله" [1] . فإن فيه إرشاد من دعاه أمر إلى الحلف أن لا يحلف إلا بالله. وبه"ارتفع الإشكال في أن كلّ حلف بغير الله فهو معصية وليس بيمين." [2] .

واحتجّ أصحاب القول الثالث: أن الحلف بيمين الطلاق لا يقع طلاق وعليه كفارة اليمين، ذلك أنهم قاسوه على الحلف بالعتق كما تقدم، وثبت عن عدد من الصحابة أنهم أفتوا في الحلف بالعتق أنه لا يلزم الحالف به، ويجزيه كفارة يمين. ونفى ابن القيم أن يكون أُثر عن أحد منهم التصريح بالوقوع إلا فيما هو محتمل لإرادة الوقوع عند الشرط. [3] ونسب ابن تيمية الإفتاء بهذا الحكم إلى"ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وعائشة وأم سلمة وحفصة وزينب ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم." [4] ومنه أخذ ابن القيم أنه"إذا كان العتق الذي هو أحب الأشياء إلى الله، ويسري في ملك الغير، وله من القوة وسرعة النفوذ ما ليس لغيره، ويحصل بالملك والفعل، قد منع قصد اليمين من وقوعه كما أفتى به الصحابة، فالطلاق أولى وأحرى بعدم الوقوع. وإذا كانت اليمين قد دخلت في قول الحالف: (إن حلفت يمينًا فعبدي حر) ، فدخولها في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفِّر عن يمينه وليأت الذي هو خير" [5] فإن كانت يمين الطلاق يمينًا شرعية اعتبرها، وجب أن تعطى حكم الأيمان، وإن لم تكن يمينًا شرعية كانت باطلة في الشرع فلا يلزم الحالف بها شيء" [6] .

(1) سبق تخريجه برواية أخرى ص 64,صحيح البخاري: كتاب المناقب، رقم الحديث 3836، وصحيح مسلم بشرح النووي: كتاب الأيمان رقم الحديث 1646•

(2) ابن حزم ,المحلى: ج 9/ 477 رقم المسألة: 1965•

(3) نفس المرجع

(4) ابن تيمية ,الفتاوى الكبرى: ج 3/ 308 ـ 309•

(5) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب الأيمان رقم الحديث 1650• وسنن الترمذي كتاب النذور والأيمان رقم الحديث 1530، وقال أبوعيسى:"حديث حسن صحيح"•

(6) ابن القيم، أعلام الموقعين: ج 3/ 50 ـ 51•

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت