فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 145

وسيلة، وليست كل وسيلة هي حيلة، ولذلك الشاطبي وابن القيم وغيرهم من العلماء يتكلمون عن الحيلة أنها من أقسام الذرائع المرادفة للوسائل، ومنهم من تناول الحيل في موضوع الذرائع فهناك تداخل بين الموضوعين عند العلماء عامة، وعند كل من الشاطبي وابن القيم خاصة.

أولًا: الشاطبي و الحيل:

وفي ذلك قال الشاطبي:"فالحيل التي تقدم إبطالها وذمها والنهي عنها ما هدم أصلًا شرعيًا، وناقض مصلحة شرعية, فإن فرضنا أن الحيلة لا تهدم أصلًا شرعيا ولا تناقض مصلحة وشهد الشارع باعتبارها فغير داخلة في النهي ولا هي باطلة، و مرجع الأمر فيها إلى أنها على ثلاثة أقسام:"

النوع الأول: لا خلاف في بطلانه، كحيل المنافقين والمرائين.

النوع الثاني: لا خلاف في جوازه، كالنطق بكلمة الكفر إكراهًا عليها، فإن نسبة التحيل بها في إحراز الدم بالقصد الأول من غير اعتقاد لمقتضاها، كنسبة التحيل بكلمة الإسلام في إحراز الدم بالقصد الأول كذلك، إلا أن هذا مأذون فيه؛ لكونه مصلحة دنيوية لا مفسدة فيها بإطلاق، لا في الدنيا ولا في الآخرة بخلاف الأول فإنه غير مأذون فيه؛ لكونه مفسدة أخروية بإطلاق والمصالح والمفاسد الأخروية مقدمة في الاعتبار على المصالح والمفاسد الدنيوية باتفاق.

النوع الثالث: وهو ما كان محل الإشكال والغموض، وفيه اضطربت أنظار النظار من جهة أنه لم يتبين فيه بدليل واضح قطعي لحاقه بالقسم الأول أو الثاني، ولا تبين فيه للشارع مقصد يتفق على أنه مقصود له ولا ظهر أنه على خلاف مصلحة التي وضعت لها الشريعة بحسب المسألة المفروضة فيه فصار هذا القسم على هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت