فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 145

الوجه متنازعًا فيه" [1] ، هذا ما عرضه الشاطبي من تقسيمه للحيل ثانيًا: ابن القيم والحيل:"

أما ابن القيم فيقسم ما يطلق عليه الحيل عند الفقهاء إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: الطرق الخفية التي يتوصل بها إلى ما هو محرم في نفسه، بأن يأخذ الأمر شكل الأمور الشرعية، وتنطبق به عليه النصوص في ظاهر الأمر، والمقصود التوصل إلى ارتكاب محرم، كالحيل على أخذ أموال الناس بالباطل، والحيل لجعل ما ليس بشرعي لابسًا المظهر الشرعي كنكاح المحلل، وكبيع العينة، وكاحتيال المرأة على فسخ نكاحها بأن تدعي أنها لم تأذن للولي، وقد كانت وقت العقد بالغة عاقلة، وكاحتيال البائع على فسخ العقد بادعاء أنه لم يكن مالكًا وقت العقد، ولم يأذن المالك بالعقد، وقد قال ابن القيم في هذا القسم:"هذه الحيل وأمثالها لا يستريب مسلم في أنها من كبائر الإثم، وأقبح المحرمات، وهي من التلاعب بدين الله، وهي حرام في نفسها لكونها كذبًا وزورًا، وحرامًا من جهة المقصود بها، وهو إبطال حق، وإثبات باطل [2] ."

و كل حيلة تكون وسيلة لإبطال حق تكون حرامًا، ولو كانت الوسيلة حلالًا في ذاتها، ولكن الحيلة قد تكون محرمة في ذاتها، لأنها كذب وزور، ولكنها الطريق الوحيد لإثبات الحق، ورد الباطل، كمن ينكر حقًا قد لزمه، ولا طريق لإثباته إلا بالبينة، ولا بيّنة تشهد، فلجأ إلى الزور، فهل هذه الحيلة تعتبر جائزة، إذ يكون المقصود حلالًا، والوسيلة حرامًا، فتحلّ لمشروعية المقصود، ولالتجاء من عليه الحق إلى الباطل؟ لقد أجاب عن ذلك ابن القيم بقوله:"هذا يأثم على"

(1) الشاطبي ' الموافقات ' (2/ 383 - 387) .

(2) ابن القيم ,اعلام الموقعين (3/ 242 وما بعدها) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت