الوسيلة دون المقصود" [1] ، وفي مثل هذا جاء الحديث:"أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك" [2] ."
القسم الثاني: أن تكون الحيلة مشروعة، وما تفضي إليه أمرًا مشروعًا، وقد وضعت الوسيلة فيها للغرض المقصود منها ظاهرًا، وهي تشمل كل الأسباب الشرعية التي وضعها الشارع، وجعلها سبيلًا إلى مقتضياتها الشرعية، والحيلة في هذه الدائرة تكون -باتخاذ الأسباب الشرعية- وسيلة إلى الكسب الحلال بأقصى درجاته، وأبعد غاياته، وهي من التدبير الحسن الذي يحمد فاعله ولا يذم، ومن أفتى بشيء فيها، فقد أفتى بما هو حلال خالص الحل، وهذا مما لم يختلف بحلّه الفقهاء.
القسم الثالث: أن يحتال على التوصل إلى الحق، أو على دفع الظلم بطريق مباحة لم توضع موصلة إلى ذلك، بل وضعت لغيره، فيتخذها طريقًا لهذا المقصود الصحيح، أو تكون قد وضعت له، ولكن تكون خفية لا يفطن لها، والفرق بين هذا القسم والذي قبله أن الوسيلة في الذي قبله نصبت مفضية إلى مقصودها ظاهرًا، فسالكها سالك الطريق المعهود، والطريق في هذا القسم نصبت مفضية إلى غيره، فتوصل بها إلى ما لم توضع له، أو تكون مفضية إليه، ولكن بخفاء، ومثال ذلك: أن يستأجر شخص دارًا لمدة سنتين، ويخشى أن يغدر به المؤجر في أثناء المدة، فيحاول فسخ الإجارة بطرق غير محللة، كأن يظهر أنه لم تكن له ولاية الإجارة، أو أن العين كانت مؤجرة لغيره قبل إجارته، فالاحتياط لهذا أن يضمنه
(1) ابن القيم، المصدر السابق (3/ 335) .
(2) رواه الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى، سنن الترمذي، دار الكتب العلمية، باب العارية 1264،وفي البيوع 1185، سنن أبو داود، كتاب البيوع 30689 وحسنه، وصححه الألباني صحيح الجامع الصغير 240 الحاكم، والدارمي في البيوع،2484،واستنكره أبو حاتم الرازي، وأخرجه جماعة من الحفاظ.