فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 145

هذه العثرة من غير إثم، ولا منافاة لمقاصد الشرع، فيقول للمرأة: (سليه الخلع) ، فتقول المرأة لزوجها: إني أسألك الخلع، فيقول لزوجها: قل لها: قد خلعتك على ألف درهم تعطينيها. فقال الزوج ذلك، فقال أبو حنيفة: قولي: لا أقبل، فقالت: لا أقبل، فقال أبو حنيفة: قومي مع زوجك فقد برَّ كل واحد منكما في يمينه ولم يحنث [1] .

و نرى من هذا أن وجه الحيلة لم يتجاوز تنبيههما إلى أقل ما تنطبق عليه الألفاظ الواردة في اليمين، ولا يتنافى مع غرضها، وفي هذا التنبيه قد يسّر الأمر عليهما، وفرج كربتهما، وأبقى الأسرة لا تعبث بها جوامح الغضب، والآراء الفقهية المضيقة [2] .

ومن الصور أيضًا، لو قال لامرأته: إذا أمسيت قبل أن أطعم فأنت طالق، ولا نية له, فإن غربت الشمس ولم يطعم حنث، لأن المراد بهذا اللفظ دخول الليل وذلك بغروب الشمس, فإذا غربت الشمس ولم يطعم فقد أمسى قبل أن يطعم فيحنث في يمينه. [3]

"وفي ارجل أراد أن يغيب فتقول له امرأته: كل جارية تشتريها فهي حرة إلى أن ترجع إلى الكوفة، فالحيلة في ذلك حتى يشتري ولا يعتق، يقول ذلك ويعني كل جارية سفينة، فإن الله تعالى قال: (وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ) " [4] . [5] فهنا استعمل التورية في كلامه حيث أراد بالجوار المعنى البعيد وهو السفينة , وهي أرادت الجوار أي الجاريات من النساء، وهذه التورية تصح كونها بين الزوجين حيث أن حتى الكذب يصح في هذا الموقف، فمن باب أولى صحة التورية.

(1) نفس المرجع السابق.

(2) إعلام الموقعين، مصدر سابق, (4/ 297) .

(3) , للسرخسي ,المبسوط , 132.

(4) (سورة الرحمن ,الآية(24) .

(5) السرخسي، المبسوط، 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت