فهرس الكتاب
وإذا رجل قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق حتى أرجع إليكم، فيلفظه إستفهام، أو يعني بكلامه يرجع من الولاية، قال أبو يوسف: وهذا مخرج جيد،، فإن قالت هي له: كل امرأة يتزوجها فهي طالق حتى ترجع إلينا، فيجيب: نعب، فتحسبها نعم. ومن حلف أن يذهب أو يمشي إلى بيت الله، فليمشي إلى مسجدحيه، فالمسجد بيت الله، وهذا المخرج جيد. [1]
وإن رجلًا قال لامرأته: أنت طالق إن ابتدأتك بالكلام، و قالت له المرأة بعد ذلك: وإن ابتدأتك أنا بالكلام ففلانة جاريتي حرة، أو قالت: كل مملوك إلى ثلاثين سنة حر، هل في ذلك حيلة؟ قال: نعم، يبدأ زوج المرأة بالكلام ثم تجيبه المرأة بعد ذلك فلا يحنث واحد منهما، ولِمَ صار هذا هكذا؟ قال: لأن الزوج حين حلف ثم حلفت المرأة بعد ذلك فقد كلمته بالحلف وصارت مبتدئة، وصارت حالفة إلا أن يبتدئها الزوج، فلما كلمها الزوج لم يحنث وصار الزوج قد كلمها بعد حلفها. [2]
وعن حفص بن عمران أن رجلًا أتى أبا حنيفة ليلا ً فقال: إني كنت مع امرأتي وهي ابنة عمي وأحب خلق الله إلي، فبينما أنا ألاعبها إذ تغضب عليَ فلم تكلمني، فلم أزل بها أديرها على الكلام فأبت أن تكلمني، فقلت لها: أنت طالق لئن لم تكلميني الليلة، فضربتها وجررتها فأبت أن تكلمني، وقد أغلقت عليها باب البيت، وأتيتك و أخاف أن يطلع الفجر، ولم تكلمني فتذهب مني، فقال أبو حنيفة: ما أجد لك من حيلة إلا في خصلة واحدة إن هي أجابتك فيها بكلمة فهي امرأتك وإلا فقد بانت منك، اذهب فقل لها: تذكرين أنك عربية، وإني إنما خرجت الساعة، فسألت عن أبويك فإذا أمك نبطية، فلا بد من أن تقول: كذبت أو تتكلم بكلمة قبل طلوع الفجر، فأتاها فقال ذلك، فأجابته قائلة ً: كذبت والله. [3]
(1) المبسوط، مصدر سابق, (213) , و المعيار المعرب (3/ 48 - 49) ، بتصرف.
(2) (المعيار المعرب(3/ 49) .
(3) المصدر السابق (3/ 50)