فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 145

النوع الثاني: أن تكون الطريقة مشروعة، ولكنها لم توضع بالقصد الأول لذلك المقصود شرعًا بل وضعت لغيره؛ فيجعلها المتحيل طريقًا يسلكه للوصول إلى هذا المقصود الصحيح، أو قد تكون وضعت له ولكنها خفية لا ينتبه إليها.

والفرق بين هذا النوع والذي قبله؛ أن الطريق في الذي قبله نصبت مفضية إلى مقصودها ظاهرًا فسار عليها السالك على اعتبار أنها طريق معهودة، والطريق في هذا النوع نصبت لتكون مفضية إلى غيرها فيتوصل بها إلى ما لم توضع له أو تكون مفضية إليه بخفاء.

ومثاله: أن المرأة إذا خافت أن يتزوج عليها زوجها فالحيلة في منع هذا الزوج من الإقدام على هذا الفعل أن تشترط هي أو وليها في العقد أنه متى تزوج عليها فأمرها بيدها، و قد ذكر ابن القيم على هذا النوع ما يزيد على المائة [1] , وكلام السلف الصالح في ذم الحيل لا يدور حول هذا النوع.

النوع الثالث: أن يكون الطريق محرمًا في نفسه، والمقصود به حقًا ومن أمثلة هذا النوع: أن يطلق الرجل امرأته ثلاثًا، و يجحد الطلاق ولا بينة لها؛ فتقيم شاهدين يشهدان أنه طلقها ولم يسمعا الطلاق منه.

ففي هذا المثال نلحظ أن الغاية والقصد هي الوصول إلى الحق، وليس إسقاط الواجب ولا إبطال الحق؛ ولكن يحرم هذا النوع من الحيل بالنظر إلى الوسيلة، على اعتبار أن من شرط صحة العمل، شرط صحة الوسيلة والمقصد، ولما كان المقصد صالحًا والوسيلة ممنوعة؛ كان الكل ممنوعًا [2] .

إلا أن ابن القيم يرى: أن هذا النوع من الحيل يأثم صاحبه بالنظر إلى الوسيلة دون المقصد ويطلق عليها"مسألة الظفر بالحق" [3] ، وهذه المسألة كثر الخلاف فيها بين الفقهاء، وما ذكره ابن القيم من هذه المسألة في الحيلة أنه يراد منها أخذ حق أو دفع باطل لكن الطريقة لحصول ذلك محرمة، مثل أن يكون له على رجل دين

(1) المصدر السابق (3 - 337)

(2) المصدر السابق (3/ 337 وما بعدها)

(3) المصدر السابق, (3 - 335)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت