فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 145

فيجحده ولا بينة له، فيقيم صاحبه شاهدي زور يشهدان به ولا يعلمان ثبوته [1] ، خلافًا لابن تيمية الذي يرى بطلان الوسيلة والمقصد معًا وهو ظاهر مذهبي الإمام مالك وأحمد [2] .

ثانيًا: الحيل المحرمة شرعًا: و هي ما كان المقصود منها محرمًا، أو محظورًا، كإسقاط واجب، أو استحلال حرام، أو تحريم حلال، أو إبطال حق، أو إثبات باطل سواء كانت الوسيلة مشروعة أو غير مشروعة، وهي الحيل التي تهدم أصلًا شرعيًا، أو تناقض مصلحة معتبرة،"وهذا القسم اتفق العلماء على تحريمه، ينقسم بالنظر إلى الطرق المفضية إليه إلى ثلاثة أنواع:"

النوع الأول: أن تكون الطريق محرّمة بنفسها، و يقصد بها محرمًا، وهذا النوع لا خلاف في تحريمه و مثاله: لو أراد رجل وطء امرأة لا تحل له فأقام شاهدي زور على أنه تزوجها فقضى الحاكم بذلك ثم وطأها، ففي هذا المثال قصد المتحيل أمرًا محرمًا، و هو وطء امرأة لا تحل له وقد توصل إليها بوسيلة محرمه وهي شهادة الزور فهي أمر محرم لذاته.

النوع الثاني: أن تكون الطريق مباحة في نفسها ويقصد بها محرم فتصير حرامًا تحريم وسائل، ومثاله: السفر لقطع الطريق.

النوع الثالث: أن تكون الطريق أو الوسيلة لم توضع بالقصد الأول للإفضاء إلى محرم؛ وإنما وضعت مفضية إلى المشروع، كالبيع والهبة؛ فيتخذها المتحيل طريقًا إلى الحرام، وهذا النوع هو موضع النزاع، ومثاله: أن يهب ماله لمن يثق برده إليه قبيل حولان الحول فرارًا من الزكاة ثم يسترده من الموهوب له بعد ذلك" [3] ."

(1) ابن القيم، إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان. تحقيق: د. السيدالجميلي , ط 1 , دار ابن زيدون. بيروت /لبنان، 409

(2) ابن القيم , إغاثة اللهفان, (3 - 194 - 203) .

(3) ابن القيم، اعلام الموقعين، (3/ 242) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت