فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 145

فهذا النوع من التصرف لم يشرع بالقصد الأول موصله إلى الحرام بل شرعت من أجل التوسعة على المكلفين، و المتحيل لم يقصد بها مقاصدها التي شرعت لها بل جعلها وسيلة موصلة إلى مقصده المحرم الذي يناقض به مقصود الشارع وهذا النوع على عدة أضرب:

"الأول: الاحتيال لحِلّ ما هو حرام في الحال كالحيل الربوية كأن يضم العاقدان إلى أحد العوضين ما ليس بمقصود، وهي أن يبيع ربويًا بجنسه ومعهما أو مع أحدهما ما ليس من جنسه."

الثاني: الاحتيال لحِلّ ما انعقد سبب تحريمه ولم يحرم ولكنه صائر إلى التحريم لا محالة، كما إذا علّق الطلاق على شرط محقق مثل أن يقول الرجل لزوجته: إذا طلع الفجر فأنت طالق، ثم أراد منع وقوع الطلاق عند الشرط؛ فخالعها خلع الحيلة حتى يطلع الفجر وهي على غير عصمته ثم تزوجها بعقد جديد.

الثالث: الاحتيال على إسقاط ما هو واجب في الحلال؛ كالاحتيال على إسقاط النفقة الواجبة عليه بأن يملك ماله لزوجته فيصبح معسرًا؛ فلا تجب عليه النفقة.

الرابع: الاحتيال على إسقاط ما انعقد سبب وجوبه، ولم يجب ولكنه صائر إلى الوجوب؛ كالاحتيال لإسقاط الزكاة قبيل الحول بتمليكه لبعض أهله ثم استرجاعه" [1] ."

وأرى فعلا أن مسألة الحيلة في الزكاة هي من الحيل الواضحة أن المراد منها هو الهروب من دفع ما استحق زكاته، ويراد منها مخالفة أمر الله بوجوب الزكاة في ماله، ولا مبرر لفعله في استعمال الحيلة في هذا الموقف غير أنه يهدم حكمًا شرعيًا، ويفوت مصلحة للفقير.

ثم إنّ الزكاة في باب العبادات، وهي أمور توقيفية يجب أن لا يجتهد الإنسان فيها بل يتوقف على أمر الله تعالى، والله أعلم.

(1) ابن تيمية، الفتاوى الكبرى , (3/ 202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت