فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 145

لَسَارِقُونَ {70} قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ {71} قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ {72} قَالُوا تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ {73} قَالُوا فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ {74} قَالُوا جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ {75} فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاء أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاء أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) [1] .

وجه الدلالة: أن"هذه حيلة ظاهرة من كيده تعالى لنبيه يوسف؛ حتى يصل بها إلى مقصوده الحسن. قال الزمخشري [2] في الكشاف:"... وحكم هذا الكيد حكم الحيل الشرعية، التي يتوصل بها إلى مصالح و منافع دينية، كقوله تعالى لأيوب - عليه السلام- (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا [3] ؛ ليتخلص من جلدها ولا يحنث، وكقول إبراهيم - عليه السلام:(( هي أختي ) )لتسلم من يد الكافر، وما الشرائع كلها إلا مصالح و طرق إلى التخلص من الوقوع في المفاسد، و قد أعلم الله تعالى في هذه الحيلة التي لقنها يوسف، مصالح عظيمة، فجعلها سلمًا و ذريعة إليها؛ فكانت حسنة جميلة، و انزاحت عنها وجوه القبح لما ذكرنا" [4] ."

3 -و قوله تعالى {: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} [5] ، وجه الدلالة: أن الله تعالى أخبر أنه يفرج كرب المتقين، و يخرجهم مما ضاق عليهم، و الحيل ما هي إلا نوع من هذه المخارج، لما وقع فيه الناس من ضيق، ألا ترى أن الحالف يضيق عليه

(1) سورة يوسف الآيات من (70 - 76) .

(2) أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي الزمخشري، صاحب التفسير، اشتهر بالاعتزال في الأصول، توفي سنة 538 هـ، انظر: ابن خلكان، وفيات الأعيان، تحقيق إحسان عباس،،دار صادر بيروت، ط 1 (5/ 173) .

(3) (سورة ص , الآية(44)

(4) (الزمخشري، أبو القاسم، محمود بن عمر الخوارزمي، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، دار الكتاب العربي ,بيروت ,ط 3 (2/ 464 (.

(5) سورة الطلاق، آية: (2 (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت