وفي نهاية أدلة المجيزين للحيل أجد أنهم لا يقولون بمطلق جواز الحيل، بل يضبطون ما كان منها موافق لقصد الشريعة وما كان غير ذلك فهم يمنعونه، وهم بلفظ الحيلة إنما يريدون به معنى المخارج التي يتوصل بها إلى موافقة التكليف. بهذا نكون عرضنا مجمل أدلة المجيزون للحيل دون الدخول بالمناقشة للأدلة؛ لأنه ليس هذا ما نريد الخوض به في هذا البحث، و من ثم سنعرض أدلة الفريق الآخر من العلماء و هم المانعون للحيل.
ثانيًا: المانعون للحيل وأدلتهم
هناك من الفقهاء من عارض الحيل وامتنع عنها وهذا ما قال به المالكية والحنابلة ووافقهم الشافعية، بل وكان تلاميذهم من أكثر المحاربين للحيل كأمثال ابن القيم من الحنابلة، والشاطبي من المالكية كما ذكرنا سابقًا، واستدل المانعون للحيل من الكتاب والسنة والإجماع والمعقول.
أولًا: الأدلة من الكتاب:
1 -ما ذكر في القرآن الكريم من صفات المنافقين و المرائين وذمهم، و من صفات أهل الكتاب وتحايلهم على الشرع، و كذلك ما ورد من النهي عن اتخاذ آيات الله هزوًا، ومن ذلك قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ} [1] .
ومنها أيضًا قوله تعالى {: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَأَىؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلا} [2] .
(1) سورة البقرة: الآية رقم: (8 - 9. (
(2) سورة النساء: الآية رقم: (142. (