فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 145

معصومًا؛ فكل ذلك لا أثر له في صحة البيع، من جهة أنه منقطع عن السبب، فلا يخرج السبب عن اقتضاء حكمه [1] .

وأيضًا: فإن الشريعة لو أوقفت صحة هذه العقود والتصرفات، إلى أن ينقطع كل احتمال مخالف لما هي عليه في الظاهر، لتعطلت معظم المعاملات، و لعادت بذلك على الناس أضعاف المفاسد، التي يمكن أن تعود عليهم من جراء الاحتمالات المحجوبة عن الظاهر، عدا ما في ذلك من المشقة والعسر، في تمييز المقاصد السليمة من غيرها، و لذلك أناطت الشريعة صحة هذه العقود، بأركانها وشروطها الجلية الواضحة، و أناطت البواطن والسرائر إلى الله تعالى، الذي لا تخفى عليه خافية.

وإذا ثبت أن العقود والتصرفات، التي يتوخى منها فائدة عاجلة تشيع بين الناس، لا أثر للقصد فيها من ناحية الصحة والبطلان، وإنما الأثر لأركانها وشروطها المنصوص عليها، وجميعها أمور ظاهرة، فإن الواسطة المشروعة التي يتوصل بها الفرد إلى حكم شرعي، لم يطرأ عليها ما يفسدها من نقص في الأركان أو الشروط، ما دامت مشروعة، وإنما الذي طرأ عليها هو القصد، فقد أراد به غير ما شرعت له في أعمّ الأحوال، وما دامت هذه الواسطة مما لا أثر للقصد فيه صحة وبطلانًا, فإن هذا الطارئ لا يمكن أن يفسد صحيحًا، وأما إذا كانت مما للقصد أثر فيه كالعبادات، فلا ريب أن تغيير النية عن وجهتها الصحيحة، يفسدها ويبطلها، و لم يقل أحد من المسلمين: إنه يجوز أن تستعمل الحيلة في شيء من هذا [2] .

وقالوا أيضًا: أن الخروج من الحرام إلى الحلال، والتخلص من المآثم أمر واجب شرعًا، ... و التحيل له باتخاذ الوسائل والأسباب المؤدية إليه أمر مطلوب شرعًا كذلك، ولا تخرج الحيل المباحة عن هذا [3] ... .

(1) ابن القيم , إعلام الموقعين، (3/ 192,197,198) .

(2) (البوطي، ضوابط المصلحة، (299، 303، 304 (

(3) الموسوعة الفقهية، ط/1، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية، الكويت، 1409 هـ - 1989 م، (332/ 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت