فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 145

وحضر سفيان الثوري [1] مجلسًا فلما أراد النهوض منعوه، فحلف أن يعود ثم خرج وترك نعله كالناسي لها، فلما خرج عاد وأخذها وانصرف [2] .

دليلهم من المعقول:

واستدلوا من المعقول بما يلي: إن العقود الشرعية، ما هي إلا حيل يتوصل بهالإسقاط الحدود و المآثم, ولهذا لو وطئ الإنسان امرأة أجنبية من غير عقد ولا شبهة؛ لزمه الحد فإذا عقد عليها عقد النكاح ثم وطئها، لم يلزمه الحد فكان العقد حيلة على إسقاط الحد، بل قد جعل الله تعالى الأكل والشرب واللباس، حيلة على دفع أذى الجوع والعطش والبرد، و عقد التبايع حيلة على حصول الانتفاع بملك الغير، و سائر العقود حيلة على التوصل إلى ما لا يباح إلا بها، و شرع الرهن حيلة على رجوع صاحب الدين في ماله، من عين المرهون، إذا أفلس الراهن أو تعذر الاستيفاء منه.

كما إن قواعد الفقه وأدلته، لا تحرم عقود الحيل التي لم يشترط المحرم في صلبها، فهي عقود صدرت من أهلها في محلها، مقرونة بشروطها، فيجب الحكم بصحتها، نظرًا لتمام العقد, بصرف النظر عن القصد المقرون بالعقد، فلا تأثير له في بطلان الأسباب الظاهرة، و لأن القصد لا يقدح في اقتضاء السبب لحكمه، لأنه خارج عما يتم به العقد.

و لهذا لو اشترى عصيرًا و من نيته أن يتخذه خمرًا، أو جارية و من نيته أن يكرهها على البغاء أو يجعلها مغنية، أو سلاحًا ومن نيته أن يقتل به

(1) سفيان الثوري هو أبو سعيد سفيان بن سعيد مسروق الثوري الكوفي، ولد عام 95 هـ أو 96 هـ، وتوفي عام 161 هـ، وكان محدثا ومتكلما وزاهدا، تعلم على والده وعلماء عصره، وروى عنهم، ورفض منصب القضاء تحرجا وورعا، فغضب عليه الخليفة حتى اضطر أن يقضي بقية عمره مستترا، والثوري أول من رتب الأحاديث ترتيبًا موضوعيًا في الكوفة، وقد أسس مذهبًا فقهيًا لم يبق طويلا، وقيل إنه كان عالمًا بالرياضيات، انظر: وفيات الأعيان 2/ 386 - 391،تذكرة الحفاظ للذهبي ص: 203 - 207.

(2) (ابن القيم، إعلام الموقعين(92 - 91/ 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت