ومصالح، والتحمت به الفطرة السليمة التحامًا يأبى على الانفكاك، ولست هنا بصدد الرد على تلك الشبهات بشكل تفصيلي، فقد انبرى للرد عليها جمع من أولي العلم المخلصين، وإنما الذي أردت أن أقوله هنا: إن الزواج المبكر دعا إليه الإسلام ورغب فيه, وشرعه ورهب من العزوبة، وأثبت التاريخ الطويل ما لهذا من آثارٍ حسنة، ونتائج مثمرة، وإني لينتابني العجب من أولئك الذين يتبعون أولئك وهم على باطلهم، ويتقاعسون عن نشر الحقائق في تراثهم؛ بل لا يكادون يستجيبون لها، وقد أثبت في هذا البحث أن «تزويج القاصر» لا غرابة فيه ولا عجب، وأنه كان معروفًا في الجاهلية والإسلام، وذكرنا من الأدلة ما يقبله كل عقل سليم، ويسلِّمُ له لأنه حكم ربّ العالمين؛ {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ) النساء: 65)، وإنما قيدت هنا ما يتعلق بالاستدلال الفقهي، وبالله تعالى التوفيق.