الصفحة 40 من 49

علم هؤلاء أنهم بهذا لا يطعنون في القضاة ولا الحكام فحسب، وإنما يخدشون وجه الحق، ويتهمون نظام الأسرة في الإسلام، ويتبعون كل ناعق، ويركضون في مهامه الغي والخسران.

إن أمة الإسلام هي الأمة الوسط التي تشهد على الناس جميعأً، فهي مؤهلة تأهيلًا ربانيًا لتزن قيم الغير بميزان الشرع، وهي وحدها التي تحكم على قيمهم وتصوراتهم، وتقول هذا حق, وهذا باطل؛ لأن هذا من وظائفها التي ناطها بها المولى جل وعلا فقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} (البقرة: 143) وقال: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ} (آل عمران: 110) فالمؤمنون من أظهر خصائصهم أن إيمانهم المتغلغل في أعماقهم يمنحهم العلو الأخلاقي والسمو الروحي، فلا ينهزمون هزيمة داخلية، ولا يستمدون من الغير أي فكر، فالتلقي عن غير الله ومنهجه الخاص انحراف عن طاعته؛ قال تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (آل عمران: 139) وما دمنا وقد سمعنا من أبناء جلدتنا هذه التبعية المقيتة في فكرة تحديد سن الزواج فإن هذا عَلَمٌ من أعلام نبوته - صلى الله عليه وسلم - إذ قال: «لَتَتّبِعُنّ سَنَنَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ. شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ. حَتّىَ لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبَ لاَتّبَعْتُمُوهُمْ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ آلْيَهُودُ وَالنّصَارَىَ؟ قَالَ «فَمَنْ؟!!.» [1]

إنا خير أمة أخرجت للناس, ودورنا الأساسي في حياة الناس يفرض علينا تبيان محاسن الإسلام، وجميل عدله، ونظام الأسرة في الإسلام نظام ينضح بالكمال والجمال كسائر التشريع الإسلامي، وهذا تاريخه الطويل عبر القرون أثبت حسنه وكماله، وجماله وإتقانه، وسعدت به البشرية وأدركت ما فيه من حكم

(1) متفق عليه انظر: البخاري كتاب الاعتصام 6/ 571 / 3456 و 13/ 312, 313, ومسلم كتاب العلم باب اتباع سنن اليهود والنصارى) 8/ 472 / 2669).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت