الصفحة 39 من 49

ومجال الشبهات طويل عريض، ولأولي الأحكام السديدة ردود وردود, فجزاهم الله تعالى خير ما يجزي الصالحين [1] .

الشبهة الرابعة: تتابعت المؤتمرات الدولية في عصرنا الحاضر, وهي ترفع بزعمها راية حقوق الإنسان، وهي مدعومة بالأفكار الأجنبية، والقوانين التي مصدرها العقل البشري القاصر، وأحاطوا هذه الراية بهالة من الإعظام والإكبار، وكانت المرأة وهي الشباك الأقوى في طليعة هذه المؤتمرات والندوات، وبدؤوا يعيبون علينا أمة الإسلام بالزواج المبكر الذي يعف الجنسين، ويحيطهما بالصيانة والحصانة، وتلمسوا له المعايب، وجروا في هذا الميدان مليًا، وهم يرددون في هذا الصدد شبهًا وصورًا لا صلة لها أصلًا بواقعنا، ولا تمثل التشريع الإسلامي, وإذا كان في بعض الحالات على ندرة فيها حصل تجاوز، فليس مرده إلى التشريع الرباني، بل إلى سوء التطبيق ممن ينتمي إلى الإسلام، فإن شرع الله هو الهدى والنور، والعدل والحكمة، والسعادة في الدارين.

وكان مما لاكه هؤلاء المؤتمرون، وأجلبوا عليه بألسنتهم وصحفهم منع الزواج المبكر، وتحديد سن الزواج للفتيات، بثمانية عشر عامًا فما فوق، وتحظر هذه القوانين تزويج من هنّ دون السن المذكور، واستخدم لهذا القانون فئام من الأمة العربية والإسلامية، فسنوا سنتهم، واستحسنوا قانونهم، وداروا في فلكه أو قاربوا، ولم يقف الحال عند هذا الحد، بل تجرأت أقلام حركها بعض جهلة أبنائنا فرموا الزواج المبكر بعظائم الأمور، وتصدروا للفتيا فيه، فمن قائل إن الزواج المبكر وأد صارخ، ومن قائل هو اغتصابٌ مشرعن، ومن مفتٍ بأنه مثل قتل النفس سواء بسواء، وهكذا حتى طفح الكيل، وسالت الأقلام بفضائحهم، وما

(1) انظر على سبيل المثال حكم تقنين منع تزويج الفتيات أقل من (18) وتحديد سن الزواج للشيخ عبد الرحمن الشثري، وكتاب الزواج المبكر بين حراسة الإسلام وتآمر الاتفاقات الدولية للشيخ عارف الصبري، وزواج السيدة عائشة ومشروعية الزواج المبكر للشيخ خليل ملا خاطر, وغيرها كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت