كلها تنقل إجماع أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم على ذلك [1] ، فانعقد الإجماع قبل هؤلاء، ثم إن ابن شبرمة حكي عنه روايتان: الأولى: قال ابن حجر ـ رحمه الله: «إلا أن الطحاوي حكى عن ابن شبرمة منعه فيمن لا توطأ, وحكى ابن حزم عن ابن شبرمة مطلقًا أن الأب لا يزوج ابنته البكر الصغيرة حتى تبلغ وتستأذن» [2] .
إذن إحدى الروايتين تجيز تزويج الصغيرة إذا كانت صالحة للوطء، فتعارضت الروايتان؛ بالإضافة أنه لا عبرة بوجود المخالف بعد انعقاد الإجماع، والمثبت مقدم على النافي كما هو مقرر في علم الأصول.
الشبهة الثالثة: قالوا أيضًا: إن زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من عائشة رضي الله عنها، من خصوصياته - صلى الله عليه وسلم:
والجواب: قال ابن الهمام: (وتزويج أبي بكر لعائشة وهيَ بنتُ ستٍّ نصٌ قريبٌ من المتواتر، وتزوّج قدامة بن مظعون بنت الزبير يوم وُلدت مع علم الصحابة رضي الله عنهم, نصٌّ في فهم الصحابة عدم الخصوصية في نكاح عائشة) [3] .
قال ابنُ حزم: (فَمَنْ ادَّعَى أنهُ خُصُوصٌ لم يُلْتَفَتْ إلى قوله , لقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا} (الأحزاب:21) فكُلُّ ما فَعَلَهُ - صلى الله عليه وسلم - , فَلَنَا أنْ نتأسَّى بهِ فيه, إلاَّ أنْ يأتيَ نصٌّ بأنهُ له خُصُوصٌ) [4] .
قلت: فكان فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مطابقًا لصريح التنزيل الحكيم، فانتفت الخصوصية.
(1) انظر حكم تقنين منع تزويج الفتيات ص (41 - 49) .
(2) فتح الباري 14/ 388.
(3) شرح فتح القدير 3/ 274.
(4) المحلى 9/ 40.