الصفحة 37 من 49

فالنقل عن هؤلاء الأئمة كما في الشبهة مغالطة صارخة، ففي روح المعاني: {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} مبتدأ خبره محذوف، أي واللائي لم يحضن كذلك، أو عدتهن ثلاثة أشهر ... والمراد باللائي لم يحضن: الصغار اللائي لم يبلغن سن الحيض، واستظهر أبو حيان شموله من لم يحضن لصغر ومن لا يكون لهن حيض البتة كبعض النساء يعشن إلى أن يمتن ولا يحضن, ومن أتى عليها زمان الحيض وما بلغت به ولم تحض [1] .

وهذا الذي أطبق عليه المفسرون.

وقال العلامة السعدي: {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} أي الصغار اللائي لم يأتهن الحيض بعد أو البالغات اللاتي لم يأتهن حيض بالكلية فإنهن كالآيسات عدتهن ثلاثة أشهر [2] .

وهذا نفس ما قاله غيره من المفسرين.

وقال سيد قطب: «وهذا تحديد لمدة العدة لغير ذوات الحيض والحمل يشمل اللواتي انقطع حيضهن، واللاتي لم يحضن بعد لصغر أو لعلة» [3] .

فأي اختلاف في هذه التفاسير، ولو أن هؤلاء من أولي العلم والمعرفة لما تجرؤوا على الافتراء على أهل العلم.

الشبهة الثانية: قالوا: إن المسألة اجتهادية، ولا إجماع فيها لوجود المخالف؛ كابن شبرمة وعثمان البتي، وبعض المعاصرين؛ كابن عثيمين، والقرضاوي [4] :

والجواب:

قد انعقد الإجماع على جواز تزويج القاصرات من عصر الصحابة كما مضى، ونقل بعض الكتاب المعاصرين عن الأئمة الفقهاء والمحدثين ثلاثة وثلاثين نصًا

(1) روح المعاني 28/ 137.

(2) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص 807

(3) ظلال القرآن 6/ 3602.

(4) الزواج المبكر للصبري ص (76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت