الصفحة 36 من 49

الشبهة الأولى: أن أدلة تزويج الصغيرات من القرآن والسنة ظنية وليست قطعية، «فاللائي لَمْ يَحِضْنَ» مختلف في دلالتها هل تعني الصغيرة أم البالغ التي تأخر عنها الحيض، أو من انقطع عنهن لعلة أو لم يأتهن المحيض بالكلية، وهي التي يسمونها «بالضهياء» ومن المفسرين الذين ذكروا ذلك أبو حيان الأندلسي، والألوسي في روح المعاني، والسعدي وسيد قطب - رحمهم الله أجمعين [1] .

والجواب على هذه الشبهة من وجوه:

أولًا: المسألة فيها إجماع غير قابل للخرق بأي وجه من الوجوه، ولا سيما إذا كان المدعي يفيض كلامه بالجهل الفاضح، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وإذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج عن إجماعهم» [2] .

ثانيًا: أدلة المجمعين قطعية الثبوت والدلالة معًا كما مرَّ، وإن كنا لسنا ملزمين بذكر أدلتهم؛ لأن الإجماع لا يقع عنهم إلا بدليل [3] .

ثالثًا: قولهم: «الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال»

وهذا كلام في غير محله فكل المفسرين مطبقون على أنها تعني الصغيرات اللاتي لم يحضن، والكبيرات اللاتي انقطع حيضهن؛ لأن سبب نزولها الثابت، وضَّحَها وفَسَّرَها، فلم يعد للخلاف محل، فقد قال أبي بن كعب: يارسول الله إن نساء من أهل المدينة يقلن قد بقى من النساء من لم يذكر فيها شئ، قال: وما هو؟ قال: الصغار والكبار وذوات الحمل، فنزلت الآية) [4] .

(1) الزواج المبكر للصبري ص (47) .

(2) مجموع الفتاوى الكبرى (5/ 76) .

(3) إرشاد الفحول ص (79) .

(4) الصحيح من أسباب النزول 2 (322) رقم (312) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت