فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 393

يقولون أن هذا الحاكم لا يكفر طالما أنه لم يجحد أو يرد حكم الله تعالى في ذلك، أو أنه لم يستحل الحكم بغير ما أنزل الله، ويحتجون على ذلك ببعض أقوال لأهل العلم يضعونها في غير موضعها، وسيأتي بيان أقوال أهل العلم في ذلك إن شاء الله تعالى في الكلام على مسألة الحاكمية.

وهؤلاء ضموا إلى الجهل بدين الله عز وجل زيادة شروط لم تأت بها الشريعة، وزادوا على كلام من سبقوهم من الفرق الضالة أشياء ما أنزل الله بها من سلطان، فضلوا وبعدوا عن الحق وابتدعوا في دين الله عز وجل وأضلوا من تبعهم.

ومن الأمثلة الواضحة على ما ذكرته في هذا الباب ما جاء في بيان بعض علماء الضلالة في أحد البلدان التي تُحكم بغير ما أنزل الله تعالى حيث قالوا:

ونحن نعتقد في إيمان المسئولين - أي في بلدهم - وبأنهم لا يردون على الله حكما ولا ينكرون لله مبدأً، وأنهم يعملون على أن تبلغ الدعوة الإسلامية مداها تحقيقا وتطبيقا، ولكن انتظار الظرف المناسب هو الذي يدعو إلى التريث، إلى آخر قولهم الباطل.

وقد حمل هذا البيان توقيعات بعض من ينتسبون إلى العلم الشرعي ممن دأبوا على محاربة المجاهدين والصد عنهم تحصيلا لعرض ومغنم دنيوي زائل.

ويحمل هذا البيان بعض الحق وكثيرا من الباطل، وأظهر ما فيه من الباطل: أنهم يحكمون بالإسلام والإيمان لحكومةٍ هي صاحبة التاريخ العريض في حرب الإسلام والمسلمين، والتنكر لدين الله تعالى وشريعته، والتي يعرف القاصي والداني ذلك منهم، وأنها حكومة علمانية تظهر ذلك وتدعو إليه جهارا ولا تستحي من إظهار ذلك وذلك مثل قول زعيمهم لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة، وهذا واضح في نصوص الدستور والقانون الذي يرجعون إليه في كل كبيرة وصغيرة، وإذا أراد أحد الناس أن يخالفه فجزاؤه العقاب الذي قد يصل إلى الحبس الطويل.

فهم يقدسون دستورهم الذي وضعوه من عند أنفسهم بلا مستند من شريعة الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت