فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 393

ويعظمونه ويقدمونه على الحكم بكتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك فإنها من أشد الحكومات عمالة لليهود والنصارى وخدمة لهم وتنفيذا لمخططاتهم.

وفي هذا البيان أيضا من المخالفات أنهم قد حصروا الكفر في الرد والإنكار وحكموا لهذه الحكومة بالإسلام لأنها لم تقع في أي من الأمرين في زعمهم، وهذا خلاف ما أثبته الله في قرآنه وأجمع عليه العلماء من كفر من حكم بغير ما أنزل الله أو بدل شريعته سبحانه دون اشتراط لردٍ أو إنكارٍ أو جحود.

وهؤلاء - أصحاب البيان - إن كانوا قد قالوا ذلك عن جهل فحالهم كما قال تعالى {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم} [1] .

وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا) [2] .

وإن كانوا قد قالوا ذلك وهم يعلمون الحق في ذلك فهم ملعونون من الله تعالى ومن الناس، كما قال تعالى {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [3] .

ولا يمنع عنهم هذه اللعنة ولا يرفعها إلا التوبة النصوح التي يجب عليهم فيها أن يعلنوا الحق للناس كما أعلنوا لهم الباطل، وذلك كما قال تعالى في بقية الآيات السابقة {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم} ، وسيأتي في أقوال العلماء إن شاء الله ما يدل على عدم اعتبار شيء مما ذكرناه عن كل هؤلاء من الشروط والقيود.

ولذلك قال ابن تيمية رحمه الله: ومن هنا يظهر خطأ قول جهم بن صفوان ومن اتبعه

(1) سورة النحل، الآية: 25.

(2) رواه مسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه، ورواه ابن ماجة من حديث أبي جحيفة رضي الله عنه.

(3) سورة البقرة، الآية: 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت