فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 393

ليس كل كفر عملي لا يخرج من ملة الإسلام، بل بعضه يخرج من ملة الإسلام، وهو ما يدل على الاستهانة بالدين والاستهتار به، كوضع المصحف في النجاسة، وسب رسول من رسل الله تعالى مع العلم برسالته، ونسب الولد إلى الله تعالى، والسجود لغير الله، وذبح قربان لغير الله، ومن ذلك ترك الصلوات المفروضة كسلا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) . اهـ [1] .

توقيع: عبد الله بن قعود عبد الله بن عذبان

عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن باز

قلت: وما ورد في كلام العلماء السابق يدل على بطلان قول من يقول إن كل ما كان من العمل المخالف لأصول الدين فهو كفر عملي لا يخرج من ملة الإسلام، وإن الكفر الأكبر فقط هو ما كان متعلقا بالاعتقاد.

فالذي ورد سابقا من الأدلة وأقوال أهل العلم يبين أن هناك من الأعمال ما يكون من الكفر الأكبر الذي يخلد صاحبه في النار، ولا يكون للقلب أي تعلق بهذا الحكم.

ومقتضى ما سبق من قول من منع من دخول الكفر العملى في الكفر الأكبر إبطال وإسقاط كثير من أحكام الردة، إلا ما كان متعلقا بعقيدة يعلنها صاحبها على الملأ، وهذا قليل ونادر في حالات الردة التي تقع.

ومَن تصفح كلام العلماء علم أنهم ذكروا كثيرا من المكفرات التي تكون متعلقة بكلمة أو عمل أو إشارة، ولا يوقفون ذلك على عمل القلب واعتقاده، إلا في القليل الذي يكون من قبيل الكنايات أو ما يُحتاج فيه إلى معرفة قصد المكلف، وسيأتي إن شاء الله تعالى بعض ما ذكره العلماء في هذا الباب.

ومن هنا يُعلم أن من يدعو الناس إلى مبايعة الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله تعالى، أو الذي يحكم الناس بقوانين مخترعة يضاهي به الشرع، ويجعل ذلك ملزما

(1) فتاوى اللجنة الدائمة ج 2/ 34 ـ 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت