فهرس الكتاب
هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة، قال: لأنهم يغيظونهم، ومن غاظ الصحابة فهو كافر لهذه الآية، ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك) [1] .
وقال القرطبي رحمه الله: (لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله، فمن نقص واحدًا منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين وأبطل شرائع المسلمين) [2] .
وقال ابن كثير أيضا - وبعد أن ساق الأحاديث الثابتة في السنة والمتضمنة نفي دعوى النص والوصية التي تدعيها الرافضة: (ولو كان الأمر كما زعموا لما رد ذلك أحد من الصحابة، فإنهم كانوا أطوع لله ولرسوله في حياته وبعد وفاته من أن يفتاتوا عليه فيقدموا غير من قدمه ويؤخروا من قدمه بنصه، حاشا وكلا ومن ظن بالصحابة رضوان الله عليهم ذلك فقد نسبهم بأجمعهم إلى الفجور والتواطيء على معاندة الرسول ومضادته في حكمه ونصه، ومن وصل من الناس إلى هذا المقام؛ فقد خلع ربقة الإسلام وكفر بإجماع الأئمة الأعلام) [3] .
وروى الخلال عن أبي بكر المروذي قال: سألت أبا عبد الله عمن يشتم أبا بكر وعمر وعائشة؟ قال: (ما أراه على الإسلام) .
وقال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: سمعت أبا عبد الله قال: (من شتم أخاف عليه الكفر، مثل الروافض) ، ثم قال: (من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نأمن أن يكون قد مرق عن الدين) [4] .
وقال: أخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن رجل شتم رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ما أراه على الإسلام) .
وفي"كتاب السنة"للإمام أحمد، قال عن الرافضة: (هم الذين يتبرأون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ويسبونهم وينتقصونهم ويكفرون
(1) تفسير ابن كثير: 4/ 219.
(2) تفسير القرطبي: 16/ 297.
(3) البداية والنهاية: 5/ 252.
(4) السنة للخلال:2/ 557 - 558.