الصفحة 128 من 143

وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)، وفي قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) فحب الدنيا والتعلق بحطامها والركون إليها وكراهية الموت وترك الجهاد في سبيل الله تعالى هو السبب الأساسي في ذل أمتنا وهوانها وسقوطها من عين الله تعالى، وقد صدق نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم في تحديد المرض والعلاج بدقة متناهية وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) .

ولذلك فقد حذرنا ربنا الرحمن بالاستبدال إذا بدلنا ديننا وأعرضنا عن شريعتنا فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ) فهذه صفات الكرام على ربهم: الذلة على المؤمنين والعزة على الكافرين والجهاد في سبيل الله تعالى، فبالجهاد وبالجهاد فقط تعود العزة المفقودة وتسترد الديار المغصوبة ويعلو الإسلام ويقمع الأعداء.

فلا ينبغي لمؤمن صحيح الإيمان أن يخذل دين الله تعالى أو أن يبقى متفرجا لا دور له في نصر دينه في مثل هذه الأيام الحاسمة، قال تعالى: (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا) .

ولقد صدق الشاعر حين قال:

وتلكَ حروبٌ من يغبْ عن غمارها ... لِيَسْلَمَ يَقْرَعْ بَعْدَها سِنَّ نادِمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت