فهرس الكتاب
فعلينا معاشر المسلمين الموحدين أن نجعل من هذا الشهر الكريم فرصة للمراجعة والمحاسبة والوحدة ورص الصفوف وترتيب الجهود، لتكون عزائمنا وأعمالنا مواكبة لتلك الأمجاد والانتصارات التي عاشها المسلمون في مثل هذا الشهر الكريم.
وكما أن رمضان شهر الجهاد والفتوحات فإنه أيضا شهر الجد والاجتهاد والتشمير في العبادات وهو موسم الطاعات والخيرات فقد جعل الله تعالى صيامه وقيامه سببًا لمغفرة الذنوب والخطايا وعتق الرقاب من النار كما ثبت في الحديث.
يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .
فالحكمة العظمى من تشريع صيام هذا الشهر الكريم هي كما قال الله تعالى (لعلكم تتقون) .
وقد سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أُبَي بن كعب رضي الله عنه عن معنى التقوى؟ فقال أُبَي: يا أمير المؤمنين أما سلكت طريقا ذا شوك؟ قال: بلى، قال: فما صنعت؟ قال: شمرتُ واجتهدت، أي اجتهدتُ لأتقي الشوك قال أُبَي: فذلك التقوى.
فالتقوى: هي حرص المؤمن من التعرض للمعاصي والخطايا، وخشيةٌ دائمة من مخالفة أمر الله، وحذرٌ دائم من التفريط والتقصير في حقوقه، ولقد صدق من قال:
خلَّ الذنوبَ صغيرها ... و كبيرها فهوَ التقى ...
كنْ فوقَ ماشٍ فوقَ أرضِ ... الشوكِ يحذرُ ما يرى ...
لا تحفرنّ صغيرة ً ... إنّ الجِبالَ مِن الحَصَى