وقد قال علي رضي الله عنه عن التقوى: الخوفُ من الجليل، والعملُ بالتنزيلُ، والقناعةُ بالقليل، والاستعدادُ ليوم الرحيل.
فعلى كل مسلم حريص على النجاة غدا بين يدي ربه عز وجل أن يجتهد في هذا الموسم العظيم بتجديد إيمانه ويتزود من التقوى وينهل من خيرات هذا الشهر الكريم من الصيام والقيام والذكر والتوبة والإنابة ومن كل ما يصحح به سلوكه ومسيرته ويجدد به عزمه على أن يكون من أنصار هذا الدين، وإن لم يفعل فلن يكون له من صيامه إلا الجوع والعطش ولا من قيامه إلا التعب وطول السهر.
فقد صح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) أخرجه البخاري.
وشهر رمضان فرصة عظيمة كي يراجع فيها كثير من أغنياء المسلمين أنفسهم ويستدركوا ما فاتهم من واجب تجاه إخوانهم المجاهدين في كل مكان فالجهاد بالمال أخو الجهاد بالنفس وليتذكروا في جوعهم وصيامهم الفقراء والمساكين والمستضعفين والمعوزين من أبناء ونساء إخوانهم المأسورين والمسجونين في كل بقاع الأرض، فلا بد لهم إن كانوا صادقي الإيمان أن يشعروا بمصابهم ويحزنوا لحزنهم ويشاطروهم همومهم وأتراحهم فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ولقد صح عن رسول الله أنه قال: (مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) .
(وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، وكان صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة) رواه البخاري.
ورمضان أيضا فرصة يراجع كل مسلم فيه نفسه فيحاسبها على تقصيره مع القرآن، فرمضان شهر القرآن (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ