والإنفاق من الإقتار، وبذل السلام للعالم، ذكره البخاري في صحيحه [1] .
وقال جندب بن عبد الله وابن عمر وغيرهما: تعلمنا الإيمان ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيمانا، والآثار في هذا الباب كثيرة عن الصحابة والتابعين في كتب كثيرة معروفة. اهـ [2]
وقال ابن تيمية أيضا رحمه الله: والتفاضل في الإيمان بدخول الزيادة والنقص فيه يكون من وجوه متعددة، أحدها: الأعمال الظاهرة، فإن الناس يتفاضلون فيها وتزيد وتنقص، وهذا مما اتفق الناس على دخول الزيادة فيه والنقصان.
الوجه الثاني في زيادة الإيمان ونقصانه وهو: زيادة أعمال القلوب ونقصها، فإنه من المعلوم بالذوق الذي يجده كل مؤمن أن الناس يتفاضلون في حب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه والتوكل عليه والإخلاص له، وفي سلامة القلوب من الرياء والعجب والكبر ونحو ذلك.
الوجه الثالث: أن نفس التصديق والعلم في القلب يتفاضل باعتبار الإجمال والتفصيل، فليس تصديق من صدَّق الرسول مجملًا من غير معرفة منه بتفاصيل أخباره، كمن عرف ما أخبر به عن الله وأسمائه وصفاته والجنة والنار والأمم وصدقه في ذلك، وليس من التزم طاعته مجملا ومات قبل أن يعرف تفصيل ما أمره به كمن عاش حتى عرف ذلك مفصلا وأطاعه فيه.
الوجه الرابع: أن نفس العلم والتصديق يتفاضل ويتفاوت كما يتفاضل سائر صفات الحي من القدرة والإرادة والسمع والبصر.
الوجه الخامس: أن التفاضل يحصل من هذه الأمور من جهة الأسباب المقتضية لذلك، فمن كان مستند تصديقه ومحبته أدلة توجب اليقين وتبين فساد الشبهة العارضة لم يكن بمنزلة من كان تصديقه لأسباب دون ذلك.
الوجه السادس: أن التفاضل يحصل في هذه الأمور من جهة دوام ذلك وثباته وذكره واستحضاره، كما يحصل البغض من جهة الغفلة والإعراض...إلى أن قال رحمه الله:
قال عمير بن حبيب الخطمي وهو من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الإيمان يزيد وينقص، قالوا: ما زيادته ونقصه؟ قال: إذا ذكرنا الله وحمدناه وسبحناه فذلك زيادته، وإذا غفلنا وضيعنا فذلك نقصانه، فهذه الوجوه ونحوها مما تبين تفاضل الإيمان الذي في القلب، وأما تفاضلهم، أي أهل
(1) رواه البخاري في صحيحه تعليقا في كتاب الإيمان باب إفشاء السلام من الإسلام ولفظه: (ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك...)
(2) راجع مجموع الفتاوى ج7/223 - 225.