الصفحة 14 من 143

الإيمان في الأقوال والأعمال الظاهرة فلا تشتبه على أحد. اهـ [1]

وقال أيضا رحمه الله: والذي مضى عليه سلف الأمة وأئمتها أن نفس الإيمان الذي في القلوب يتفاضل، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان) ، وأما زيادة العمل الصالح الذي على الجوارح ونقصانه فمتفق عليه ... إلى قوله: لكن بعض الناس قال: إن إيمان الخلق مستو فلا يتفاضل إيمان أبي بكر وعمر وإيمان الفساق، وأما عامة السلف والأئمة فعندهم أن إيمان العباد لا يتساوى بل يتفاضل، وإيمان السابقين الأولين أكمل من إيمان أهل الكبائر المجرمين، ثم النزاع مبني على الأصلين:

أحدهما: العمل هل يدخل في مطلق الإيمان، فإن العمل يتفاضل بلا نزاع، فمن أدخله في مطلق الإيمان قال يتفاضل، ومن لم يدخله في مطلق الإيمان احتاج إلى:

الأصل الثاني: وهو أن ما في القلب من الإيمان هل يتفاضل؟ ... إلى أن قال ابن تيمية رحمه الله:

إن التصديق المستقر بما جاء به الرسول قد يكون مجملا وقد يكون مفصلا والمفصل غير المجمل، فليس تصديق من عرف القرآن ومعانيه والحديث ومعانيه وصدق بذلك مفصلا، كمن صدق أن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكثر ما جاء به لا يعرفه أو لا يفهمه...إلى قوله:

ولهذا كان المشايخ أهل المعرفة والتحقيق السالكون إلى الله أقصد طريق متفقين على الزيادة والنقصان في الإيمان والتصديق، كما هو مذهب أهل السنة والحديث في القديم والجديد. اهـ [2]

وقوله رحمه الله: لكن بعض الناس قال إن إيمان الخلق مستو فلا يتفاضل إيمان أبي بكر وعمر وإيمان الفساق، فالمقصود بهم المرجئة الذين قالوا باستواء الناس في التصديق والإقرار.

ومنهم من قال باستواء الناس في أصل الإيمان وبتفاضلهم في الأعمال [3] ، وكل ذلك بناء على أن التصديق بالقلب واللسان أو بالقلب فقط وذلك لا يتفاضل، وهو قول كثير من المرجئة، فمنهم من قال ذلك صراحة كما سبق ذلك في الكلام على الفرقة التاسعة والحادية عشر والثانية عشر ومنهم من يقتضي كلامه ذلك، ولكن فرق المرجئة ليسوا جميعا على قول واحد، فمنهم من يقول إن الأعمال ليست من الإيمان أصلا، وليس لها تعلق به كما سبق.

ومنهم من يقول إن الأعمال ليست من الإيمان، ولكنها من ثمراته، وإن الناس في أصل الإيمان

(1) مجموع الفتاوى ج7/562: 574، باختصار.

(2) مجموع الفتاوى ج6/479: 481 باختصار.

(3) ومثل هذا ما ورد في العقيدة الطحاوية من قول الطحاوي في الإيمان: والإيمان واحد، وأهله في أصله سواء، والتفاضل بينهم بالخشية والتقى ومخالفة الهوى وملازمة الأولى، وهذا خطأ واضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت