الصفحة 24 من 143

أبو الدرداء إلى سلمان الفارسي ـ وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد آخى بينهما لما آخى بين المهاجرين والأنصار وكان أبو الدرداء بالشام وسلمان بالعراق نائبا لعمر بن الخطاب ـ: أن هلم إلى الأرض المقدسة فكتب إليه سلمان أن الأرض لا تقدس أحدا وإنما يقدس الرجل عمله. اهـ [1]

وقال ابن تيمية أيضا رحمه الله: وكون الأرض دار كفر ودار إيمان أو دار فاسقين ليست صفة لازمة لها بل هي صفة عارضة بحسب سكانها، فكل أرض سكانها المؤمنون المتقون هي دار أولياء الله في ذلك الوقت، وكل أرض سكانها الكفار فهي دار كفر في ذلك الوقت، وكل أرض سكانها الفساق فهي دار فسوف في ذلك الوقت، فإن سكنها غير ما ذكرنا وتبدلت بغيرهم فهي دارهم.

وكذلك المسجد إذا تبدل بخمارة أو صار دار فسق أو دار ظلم أو كنيسة يشرك فيها بالله كان بحسب سكانه، وكذلك دار الخمر والفسوق ونحوها إذا جعلت مسجدا يعبد الله فيه جل وعز كان بحسب، وكذلك الرجل الصالح يصير فاسقا والكافر يصير مؤمنا أو المؤمن يصير كافرا أو نحو ذلك كل بحسب انتقال الأحوال من حال إلى حال، وقد قال تعالى (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة) الآية نزلت في مكة لما كانت دار كفر وهى ما زالت في نفسها خير أرض الله وأحب أرض الله إليه، وإنما أراد سكانها فقد روى الترمذي مرفوعا أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لمكة وهو واقف بالحزورة (والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أن قومي أخرجوني منك لما خرجت) ، وفى رواية (خير أرض الله وأحب أرض الله إلى) [2] ، فبين أنها أحب أرض الله إلى الله ورسوله وكان مقامه بالمدينة ومقام من معه من المؤمنين أفضل من مقامهم بمكة لأجل أنها دار هجرتهم ولهذا كان الرباط بالثغور أفضل من مجاورة مكة والمدينة كما ثبت في الصحيح (رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه ومن مات مرابطا مات مجاهدا وجرى عليه عمله وأجرى رزقه من الجنة وأمن الفتان) وفى السنن عن عثمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (رباط يوم في سبيل الله خير من ألف

(1) (راجع مجموع الفتاوى ج27/143ـ144)

(2) رواه الترمذي وصححه وابن حبان وأحمد والحاكم والبيهقي والدارمي وابن أبي شيبة كلهم عن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري - رضي الله عنه - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت