أو القومية قد تعدى العوام إلى طائفة من المجاهدين والمهاجرين ـ والذين يفترض أن يكونوا طليعة أمة الإسلام ـ فتجد الرجل يكون هشا بشا وخير معين ناصر لأتباع حزبه وجماعته وبني قومه غاضا النظر عمن ليسوا كذلك، بل ويجد من هم من أهل ملته ممن ليسوا في جماعته وحزبه يتعرضون لشتى أنواع الحرب من قبل أعدائهم فلا يحرك لذلك ساكنا، ناهيك عن التكافل الاجتماعي والأسري الذي غاب أو كاد بين أهل الإيمان بسبب لولاء الحزبي الضيق المقيت.
* وأما العبرة الثانية من هذه الأحداث هو النظر فيما حل بأهل الإسلام من خضوع وذلة ومهانة لترك الكفر بالطواغيت والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله، فحينما أسلمت وفاء قسطنطين ما سكن لكفار الشرق والغرب عضو ولا هدأ لهم جفن حتى عادت المرأة إلى بيتها ليجبروها على العودة إلى النصرانية، وقد عاونهم في ذلك أولياؤهم من سادات الحكم ووزرائه الذين تدخلوا للحفاظ على أمن مصر من أن تعصف به الفتن الطائفية كما زعموا كذبا وزورا، علاوة على مرتدي جهاز أمن الدولة والذين بذلوا جهودا جبارة لإرجاع وفاء للعودة إلى النصرانية، وكانت قاصمة الظهر والبلية العظمى في موقف إمام الكفر الأكبر وبابا الحكومة المصرية الأعظم مفتي مصر محمد سيد طنطاوي والذي أعلن في الصحف والإذاعات أنه مستعد للذهاب إلى وفاء لإقناعها بالعودة إلى زوجها ومنزلها ودينها