الصفحة 7 من 143

وفي الآخرة) [1] ...إلى قوله رحمه الله: ويجتمع في المؤمن ولاية من وجه وعداوة من وجه، كما قد يكون فيه كفر وإيمان وتقوى وفجور ونفاق وإيمان...إلى أن قال رحمه الله:

وقال تعالى (قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) [2] والصحيح أنهم ليسوا منافقين، وقال - صلى الله عليه وسلم - (أربع من كُنّ فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر) ، وفي رواية (وإذا ائتُمن خان) بدل (وإذا وعد أخلف) [3] .

وحديث شعب الإيمان وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان) ، فعُلم أن من كان معه من الإيمان أقل القليل لم يخلد في النار، وإن كان معه كثير من النفاق، فهو يعذب في النار على قدر ما معه من ذلك ثم يخرج من النار [4] ، فالطاعات من شعب الإيمان والمعاصي من شعب الكفر، وإن كان رأس شعب الكفر الجحود ورأس شعب الإيمان التصديق. اهـ [5]

تنبيه

تقدم في قول ابن تيمية رحمه الله أنه قد يجتمع في العبد إيمان وكفر ولا يصير بذلك كافرا ولا يخرج من ملة الإسلام، ومثله في كلام ابن أبي العز رحمه الله.

وقد ظن أقوام ممن قل نصيبهم من العلم أن هذا الكلام ينسحب على الكفر الأكبر، وأن الإنسان إذا كان مؤمنا وفعل ما هو كفر أكبر لا يكفر بذلك، وأن الإيمان الذي معه يمنع من إطلاق الكفر عليه حينئذ وإن كان ما فعله كفر أكبر، وهذا خطأ واضح وضلال مبين.

إذ إن لازم هذا القول أن من كان معه إيمان فلا يكفر أبدا، وإن فعل ما فعل وقال ما قال من المكفرات، وهذا ما لم يقله حتى غلاة المرجئة فإنهم ـ أي المرجئة ـ قد حكموا بالكفر على فاعله وقائله، ولكنهم أرجعوا ذلك إلى ذهاب التصديق من القلب.

ولذلك فقد قيد شيخ الإسلام رحمه الله كلامه السابق بقوله: وفيه كفر دون الكفر الذي ينقل عن ملة الإسلام بالكلية، وهذه صفة الكفر الأكبر، فإنه هو الذي ينقل عن الإسلام.

(1) سورة يونس، الآية: 62: 64.

(2) سورة الحجرات، الآية: 14.

(3) سبق تخريجه.

(4) كلام ابن أبي العز رحمه الله لا ينسحب على النفاق الأكبر بدلالة قوله رحمه الله: فهو يعذب في النار على قدر ما معه من ذلك ثم يخرج من النار، ومن المعلوم أن الله تعالى قد حكم على المنافقين بالخلود في نار جهنم وأنهم لا يخرجون منها بل هم في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا وذلك في غير ما آية في القرآن الكريم، فلا يصح إعمال هذا القول في النفاق الأكبر الذي يخرج من الملة والله تعالى أعلم.

(5) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز/358 ـ 359.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت