السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين)
يا أمة الإسلام داهمَني الأسى ... فعجَزْتُ عن نُطقٍ وعن إعراب
يا أمة الإسلام لستِ عقيمةً ... ما زِلتِ قادرة على الإنجاب
إني أعاتب منك قلبًا غافلًا ... عما تُخَبِّئُه يد القَصّاب
يا أمة الإسلام ليلُك جاثِمٌ ... والفجر يرفع راية الإضراب
وأراكِ صامتةً وغيرُك ناطق ... يُلقي عن الإلحاد ألف خطاب
وأراكِ قاعدةً وغيرُك راكض ... يجري إليكِ محدَّدَ الأنياب
يا أمة الإسلام كنتِ عزيزة ... بالأمس، لَمْ تقِفي على الأعتاب
سافَرْتِ في درب الجهاد كريمة ... و طَوَيْتِ بالإيمان كل صعاب
ماذا جرى حتى غدوتِ ذليلة ... مكسورة النَّظراتِ والأهداب
لا لا تُجيبي ما سألْتُك طالبًا منك الجواب فقد عرفْتُ جوابي
فرَّطْتِ بالإسلام هذا كل ما في الأمر لم تسْتَرْشدي بكتابي
أمتي الحبيبة: إن الإصلاح الحقيقي إنما يبدأ من معرفة المرض وتشخيصه بصدق وبصيرة وإن مرضنا الحقيقي إنما هو التفريط في أمر الله تعالى وترك سبيل العزة والكرامة الجهاد في سبيل الله، وإن العودة الصادقة إلى ديننا وشريعة ربنا وترك الشرك والبراءة من الكافرين ورفع علم الجهاد في سبيل الله تعالى هي الكفيلة إن شاء الله بأن نحيى حياة كريمة وأن تهابنا أمم الشرق والغرب، وبنظرة فاحصة لتاريخنا وسيرة أجدادنا لنجد أن التفريط في شريعة الرحمن والخضوع للظالمين وتقليد الكافرين ونبذ أحكام رب العالمين كانت الأمراض التي فتكت وعصفت بمجد المسلمين فملكتهم أخس طوائف الأرض من التتار والصليبيين، ويوم أن عاد المسلمون إلى قرآن ربهم وسنة نبيهم ووحدوا صفوفهم وتيقنوا أن العزة والكرامة الحقيقية هي في الذود عن عرينهم وبذل الغالي والنفيس في سبيل دينهم يومها فقط أعز الله شأنهم وأعلى رايتهم واستعادوا ما غصبه العدو منهم وصاروا في أرفع مكانة وأعلى منزلة، فيا أمتي الحبيبة: عودة صادقة إلى حوض الإسلام وبستانه نرتشف من معين القرآن ونهتدي بهدي الرحمن، ووقفة صادقة مع أبنائك المجاهدين الأخيار الذين هبوا لاستعادة مجدك السليب ولطرد الغزاة الحاقدين، فأبناؤك المجاهدون هم طليعتك إلى المجد والتمكين فلا تبخلي أمتي عليهم بالمدد والعون والتأييد.