الصفحة 78 من 143

السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَعَدَّهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ)، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: (لا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانٌ جَهَنَّمَ فِي وَجْهِ عَبْدٍ أَبَدًا) وَقَالَ صلى الله عليه وسلم (مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُمَا اللَّهُ عَلَى النَّارِ) فَهَذَا فِي الْغُبَارِ فقط وهو أهون شيء فَكَيْفَ بِمَا هُوَ أَشَقُّ مِنْهُ كَالثَّلْجِ وَالْبَرْدِ وَالْوَحْلِ، وَقد عَابَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ على الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَتَعَلَّلُونَ بِالْعَوَائِقِ كَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ عن الخروج للجهاد في سبيل الله فَقَالَ سُبْحَانَهُ (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ) وَهَكَذَا الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا تَنْفِرُوا فِي الْبَرْدِ فَيُقَالُ لهم: قل نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ بَرْدًا لو كنتم تعلمون، قال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (اشْتَكَتْ النَّارُ إلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فأذن لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشُدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ فَهُوَ مِنْ زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ) فادفعوا أيها الشباب بالصبرِ عَلَى الْحَرِّ وَالْبَرْدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّ جَهَنَّمَ وَبَرْدَهَا.

وَاعْلَمُوا يا شباب الإسلام أَنَّ الله تعالى ضمن النُّصْرَةَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَاَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ، وَأما أحزاب الكفر والردة فإنهم مَقْهُورُونَ مَقْمُوعُونَ إن شاء الله فَأَبْشِرُوا بِنَصْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِحُسْنِ عَاقِبَتِهِ (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) وَهَذَا أَمْرٌ قَدْ رأيناه بأعيننا وتَيَقَّنَّاه في كثير من المواطن وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، واستمعوا إلى نداء الله إليكم وما يحمله من الوعد والبشرى في الدنيا والآخرة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)

وأما نصيحتي إلى كل من ينشغل بالعبادة عن الجهاد ويظن أنه بقعوده عن النزال قد نجا من أهوال الجهاد ومشقاته، نصيحتي إليهم أن يتدبروا قوله تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) فلولا دفع الله تعالى الكافرين بالمجاهدين في سبيله لما بقي مكان صالح لعبادة الله سبحانه، ولولا ما شرعه الله تعالى للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء لاستولى أهل الشرك وعطلوا ما بناه أرباب الديانات من مواضع العبادات، فالجهاد أمر متقدم في الأمم وبه تصان أماكن العبادات، فلولا القتال والجهاد لتغلب أهل الباطل بباطلهم على الحق في كل أمة.

ومثل هذه الآية في المعنى قوله تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) أي فلولا تشريع الله تعالى الحكيم الخبير للجهاد والقتال والذي يدفع الله به الكافرين بالمؤمنين والظالمين بأهل العدل والمفسدين بأهل الصلاح، لولا ذلك لغلب أهل الكفر والفساد وملئوا الأرض من رجسهم وفسادهم ولما استطاع المؤمنون والصالحون عبادة ربهم ولا الدعوة إلى دينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت