ومعنى هذه المسألة: أي الأهداف التي ينبغي أن يسعى الفكر الإسلامي إلى تحقيقها, وليس الأهداف التي يسعى الفكر الإسلامي الحالي إلى تحقيقها, فنحن في هذا المقام نتحدث عن ما ينبغي أن يكون وليس عن ما هو كائن؛ لأن ما هو كائن لا نرتضيه وفيه إشكالات وقصور كبير.
• الهدف الأول للفكر الإسلامي: الإعانة على تحقيق العبودية لله.
وذلك ببناء التصورات الصحيحة عن الحياة وتعميق الإيمان بها؛ فإنه إذا حُقّق للمسلمين طبيعة وجودهم في الحياة وطبيعة الوجود وطبيعة أهدافهم وطبيعة القوانين التي تحكمهم والأصول التي ينطلقون منها والمعايير التي يُعتمد عليها في تأسيس المواقف هذه كلها ستعينهم على تحقيق العبودية لله عز وجل.
فالفكر الإسلامي ليس فكرًا إثرائيًا فقط, وليس فكرًا داخلًا في الترف المعرفي؛ وإنما هو فكر دعوي فكر إصلاحي يسعى إلى تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى, يقول مالك بن نبي:"ليست مشكلتنا أن نُبرهن على وجود الله؛ وإنما كيف نشعر بوجوده", هذه العبارة مؤثرة ومعبرة من جهة أنه ليس الغرض من الفكر الإسلامي أن نقدم تصورات, وإنما أن نقدم شعور عن هذه