هل علم الفكر الذي نتحدَّث عنه علم عقلي تجريبي تأمُّلي محض أم هو علم شرعي وله أصول شرعية وغيرها؟ هناك تصور مشتهر جدًا أن علم الفكر هو علم عقلي تأمُّلي، أنه عبارة عمَّا يُنتجه العقل الإنساني من التأملات، بل قد عُرِّف علم الفكر بهذا التعريف، وهذا تصور شائع، ومع شيوعه فهو خطأ محض، والصحيح أنَّ علم الفكر أو مجال الفكر علم شرعي عقلي تجريبي، فهو يعتمد على مادة شرعيَّة ومادة عقليَّة ومادة تجريبيَّة، تختلط هذه المواد فيما بينها فتُنتج لنا فكرًا يسمى (الفكر الإسلامي) كما سياتي معنا.
ومسائل الفكر متفاوتة؛ بعض مسائله شرعية، وبعض مسائله عقلية، وبعض مسائله تجريبية. من مسائل الفكر الشرعية: أصل الإنسان؛ هل الإنسان نتج بالصدفة أم بخلق الله؟ هذه من المسائل التي تُبحث في مجال الفكر، ولكنها مسألة فكرية شرعية، لأننا لدينا نصوص شرعية في هذه المسألة. منها أيضًا: هدف الإنسان في الحياة، هذه من المسائل التي تُبحث في مجال الفكر، هل هذه مسألة عقلية محضة أم مسألة شرعية؟ مسألة شرعية فكرية، فعِلم الفكر ليس خارجًا عن المواد الشرعية، بل هناك مواد شرعية كثيرة تسمى المواد الفكرية كما سياتي معنا التمثيل على ذلك، وذكرنا الآن مثالين يوضحان الصورة.