والمراد بالمنهج الاستدلالي هنا ليس ذكر التفاصيل الاستدلالية؛ وإنما نراعي فيه شيئان:
• المصادر الأساسية التي يعتمد عليها الفكر الإسلامي.
• وطريقة الترتيب بين هذه المصادر.
وهي هذه القضية -أعني المنهج الإسلامي- من أهم القضايا التي لا بد أن تُحرَّر حتى نستطيع أن نبني فكرًا إسلاميًا راشدًا؛ لأنها من أكثر القضايا تأثيرًا في النتائج وفي التصورات, وأنتم تعلمون أن اختلاف المذاهب كلها حتى المذاهب الفقهية هو في حقيقته قائم على الاختلاف في طبيعة منهج الاستدلال، والأصول التي تُعتمد في منهج الاستدلال.
يمكن أن نحدد أهم الأصول التي يقوم عليها منهج الاستدلال في الفكر الإسلامي في ثلاثة أصول أساسية:
• الأصل الأول: التنوُّع المصدري.
ومعنى هذا الأصل: أي أن الفكر الإسلامي ليس له مصدر واحد؛ كالمصدر العلماني مثلًا ليس له إلا المصدر التجريبي، وإنما مصادره متنوعة بعضها تجريبية وبعضها عقلية وبعضها شرعية, فالفكر الإسلامي مصادره متنوعة؛