بناءً على تعريفنا للفكر؛ يبدو أن علم الفكر أصبح واضحًا الآن، علم الفكر: هو العلم الذي يبحث في التصور الشامل للحياة والمجتمع، ويسعى إلى تحقيق الانسجام الواقعي بين مكونات الحياة، هذا هو علم الفكر.
فالفكر بناءً على هذا التعريف لا يُقدِّمُ ثقافة عامة، ولا يقدّم معلومات مبعثرة، ولا يقدم نظريات فقط، وإنما هو يقدم نظريات مخصوصة بقضايا المجتمع، ويقدم برامج تسعى إلى تحقيق هذه النظريات، فخلاصة ما يتعلق به الفكر أنه يسعى بشكل أساسي على معالجة الحياة الإنسانية الواقعيَّة، وتحقيق الانسجام بين مكوناتها وأنظمتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.
خلاصة ما يدُلُ عليه هذا التعريف أنَّ الفكر ليس قضايا كلية وإنما هو قضايا كليَّة وجزئية، مثل الفقه قضايا كلية وجزئية، ومثل العقيدة قضايا كلية وجزئية فكذلك علم الفكر قضايا كلية وجزئية.
من أهم النتائج التي تترتَّب على هذا التعريف وعلى هذا التَّصوُّر أن الفكر ليس مجرَّد حكم على الواقع وإنما صناعة للواقع، وتأسيس له، والمشكل المنهجي أن كثيرًا من المتابعين لقضايا الفكر يظن أن الفكر مجرَّد حكم على