الواقع وما يتعلَّق به، ولا يُكلف نفسه بأن يقدم برامج تصنع الواقع، ولهذا أصبحنا مجرَّد مراقبين للواقع.
والمفكر ليس مراقبًا للواقع وإنما هو ساعٍ إلى تغيير الواقع، فهو داعية من الدعاة ومُصْلِحٌ من المُصْلِحين، والداعية والمُصْلِح ليس مجرَّد حاكم وإنما هو مُغَيِّر للواقع.
وإذا قلنا إن الفكر في هدفه الأساسي صناعة للواقع ليس معناه إنما نهتم بالحكم على الواقع وانما نحن نبحث في تحديد الهدف المحوري، فإذا قلنا أن الهدف المحوري للفكر أو لِعِلم الفكر هو صناعة الواقع، فهذا الهدف له شروط منها أن يكون الإنسان مُلِمًّا بالواقع وله أحكام عليه، إذًا نُفَرِّق بين الشروط وبين الهدف.
أذكر أن هذه المعلومة ألقيتها في تويتر فقلت ليست مهمة الفكر الحكم على الواقع وإنما صناعة الواقع، فجاءت انتقاضات كثيرة قالوا لا بُدَّ من الحكم على الواقع، وأين أنت من الحكم على الواقع ومتابعة الواقع!، هؤلاء فهموا هذا الكلام غلطًا؛ نحن لا نتحدث عن الشروط وإنما نتحدَّث عن الهدف المحوري، والهدف المحوري له شروط منها معرفة الواقع.
فهذه النتيجة مهمة جدًا وهي أن هدف المفكّر وعلم الفكر ليس حكمًا على الواقع وإنما صناعة للواقع وتأسيس له.