خلاصة الموقف: أن علم الفكر هو علم من العلوم الشرعية التي يجب على الأمة أن تنتدِب منها طائفة لتعلُّمه، فإن لم تنتدِب طائفة في تعلُّمه فالأمة مقصّرة في واجب كفائي؛ فكما أن الفقه علم من العلوم الشرعية لا بد من تعلمه على طائفة من الأمة؛ فكذلك علم الفكر علم من العلوم الشرعية، وكما أن النحو علم من العلوم الشرعية التي لا بد أن يكون في المسلمين علماء به، فكذلك علم الفكر علمٌ من العلوم الشرعية التي لا بدَّ أن يكون في المسلمين علماءٌ به، وأي تفريط فيه فهو كالتفريط في تعلم علم العقيدة أو الفقه أو النحو أو غيرها.
هذه النتيجة من أهم النتائج التي لا بد أن ندركها، علم الفكر بناءً على تعريفنا له، فبناءً على التعريف الذي قرَّرناه يتحصَّل أن علم الفكر علمٌ شرعي واجب على عموم الأمة، فرضٌ كفائي. وبناءً عليه -وهي نتيجة مهمة- فالفكر ليس قسِيمًا للعلوم الشرعية، وإنما هو قِسمٌ منها، يعني لا يُقابَل بين العلوم الشرعية والعلوم الفكرية، وإنما يقال أن العلوم الشرعية تنقسم إلى فروع ومنها علم الفكر.
ومنه ندرك أن الخطابات الكثيرة الموجودة التي لها إيحاءات غير جيدة، يقال أنت متخصص في علم الشريعة أم في علم الفكر؟ هذا الإطلاق خطأ؛ لأنه