فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 208

دينية ومعرفة كونية, وهذا الانقسام غير موجود في الفكر العلماني. ومنها أيضًا: معرفة مشهودة ومعرفة غيبية؛ لأن الغيب أوسع من الحس. وأيضًا منها: معرفة دنيوية ومعرفة أخروية. فالمجالات التي تشتغل فيها المعرفة بناءً على الفكر الإسلامي أوسع من المجالات التي تشتغل فيها المعرفة بناءً على الفكر العلماني.

المفهوم السادس: مفهوم الصلاح والفساد, مفهوم الصلاح والفساد في الفكر الإسلامي أوسع؛ يشمل الفساد الحسي ويشمل الفساد المعنوي, فقول الله سبحانه وتعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} [الروم:41] , ليس المقصود به تخريب البنيان والمزارع وإنما هو تخريب النفوس وادخال الفسق فيها أو الكفر فيها, بخلاف مفهوم الفساد في الفكر العلماني فهو مقتصر على الفساد الحسي.

هناك نص مركزي لابن تيمية في [الفتاوى] , في المجلد الرابع صفحة 468, أنا لم أنقله لطوله؛ ولكن خلاصة فكرته: أنه حرّر مفهوم الصلاح والفساد في الرؤية الإسلامية, وأن مفهوم الصلاح والفساد يشمل الأحوال الدنيوية ويشمل الأحوال الأخروية, وأيضًا شموله للأحوال الدنيوية ليس خاصًا بالقضايا الحسية؛ بل قال: إن إصلاح علاقة الناس بالله هي أعظم صلاح, وإفساد هذه العلاقة هي أعظم فساد, ثم نبّه على خطأ ظريف؛ وهو أن بعض الخائضين في مقاصد الشريعة أو مقاصد العبادات يذكر لها مقاصد دنيوية أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت