يجيب الشيخ: نعم، التعريف غير إدراك الخواص؛ يمكن أن ندرك بعض الخواص، لكن ليس الخواص الكلية، لكن تقديم تعريف جامع مانع هذا مشكل، وحديثنا الآن في التعريف الجامع المانع.
ولكن يمكن أن يقال في تعريف الفلسفة: هي النظر التأمُّلي في شأن الوجود والمعرفة والأخلاق، وبناءً على هذا التعريف فالفلسفة غير الفكر؛ لأن الفكر ليس نظرًا تأمليًا فقط، وإنما هو نظر تأملي تطبيقي واقعي، فالمفكر غير الفيلسوف، المفكر فيلسوف وزيادة.
إذًا الفلسفة تغلِّب الجانب النظري، والفكر يجمع بين الأمرين، بين الجانب النظري التأصيلي التَّقعيدي، وبين تقديم البرامج العمليَّة.
من خلال هذه الأفكار يبدو أن تعريف الفكر الآن أخذ ينجلي بصورة واضحة وجلية، وأننا نتحدث عن مفهوم محدَّد المعالم ومحدَّد الخواص. وهذا الانجلاء من أهم المقاصد التي أسعى إليها في هذه الدورة؛ إننا نعاني من مشكلة كبيرة جدًا في واقعنا، وهي ضبابية مفهوم الفكر ومفهوم المفكر، ولهذا اختلطت المسائل، فدخلت مسائل كثيرة في الفكر وهي ليست من الفكر، وتدخَّل أناس في مسائل كثيرة على أنها ليست من الفكر وهي من الفكر، فمن المهم جدًا أن نحرّر هذه القضية في هذه الدورة، بل البناء الفكري هذا من أول واجباته؛ أن يحرر مفهوم الفكر ذاته.