المُسبِّب الأول: أنَّ المؤثِّر في الواقع بشكلٍ كبير هو الحركات والتَّحَزُّبات والتيارات الفكرية أكثر من غيرها.
ففي الماضي كانت التيارات المؤثرة هي الفِرق العَقَدِيَّة, وأما الآن فالمؤثر بشكلٍ أكبر هو التيارات والمذاهب الفكرية, فهناك انزياح -إنْ صحَّ التعبير- وتغيُّرٌ وتحوُّلٌ من الفِرَقِ العقدية إلى المذاهب الفكرية من جهة التأثير والحِراك الموجود في الواقع.
المُسبب الثاني: طبيعة الواقع.
فالواقع غَدَا يطرح أسئلةً جديدة, لا تتعلَّق في العادة بالعقيدة ولا بالفقه, وإنما تتعلَّق بطبيعة الحياة وبطبيعة تطوُّراتها, والأسئلة المتعلقة بطبيعة الحياة وبطبيعة تعلُّقاتها وتطوراتها هي الأسئلة التي تبحثها المذاهب الفكرية وليس المذاهب العقدية.
فهذان السببان هما من أقوى الأسباب التي أدَّت إلى ظاهرة الاهتمام بالقضايا الفكرية.
ومن مظاهر الاهتمام بالقضايا الفكرية دورتنا هذه التي نحن فيها، وكان عنوانها كما هو ظاهر لديكم: (البناء الفكري أُسُسه وقوانينه) .
وقد احترت كثيرًا في طريقة مُعالجة هذا الموضوع, كيف نُعالج البناء الفكري؟ هل نُعالجه عن طريق البناء الفكري من حيث هو؟ أم نعالجه عن