أوطانهم ما توجد فيه العبودية بنوعيها جميعًا -الحسيَّة والمعنويَّة-، ومنها ما يقلّ فيه جانب العبودية السياسية ويرجح جانب العبودية المعنوية"، يقول:"ومن سوء الحظ أنه ليست لهم على ظهر الأرض رقعة إسلامية واحدة مستقلة تمام الاستقلال من الوِجهتين السياسية والمعنوية، وأما البلاد التي قد حصلت لهم فيها الحرية والاستقلال السياسي فهي ليست متحررة من رقبة العبودية الفكرية؛ فها هي ذي مدارسهم ومكاتبهم وبيوتهم وأسواقهم ومجتمعاتهم وحتى أجسامهم وأشخاصهم تشهد كلها بأنه قد استولت عليهم حضارة الغرب وامتلكت نفوسَهم علومُه وآدابُه وأفكارُه؛ فهم لا يفكرون إلا بعقول غربية ولا يسلكون إلا الطرق التي مهَّدها لهم الغرب"."
هذا النص نص مؤلم وهو يكشف عن الحقيقة إلى حد مقارب جدًا وإن كان في بعض عباراته غلوٌ يُوهم بأن كلَّ المسلمين كذلك.
الحقيقة أنه ليس المسلمون كلُّهم كذلك؛ لكن هذا الوصف هو الظاهر الأغلب على عموم بلاد المسلمين، فاستقرَّت في بلاد المسلمين التَّبعيَّة للحضارة الغربية المتوحّشة التي نشهدها في عصرنا، بل قد أقرّ بالتَّبعيَّة حتى بعض رموز الخطاب الحَدَاثي العلماني، يقول حسن حنفي في عبارات مؤلمة، حسن حنفي هو أحد أشهر الأقطاب الحداثية العربية، مفكّر مصري، بل هو ثالث أربعة من أشهر الحداثيين العرب؛ محمد الجابري، ومحمد أراكون، وحسن حنفي، ونصر حامد أبو زيد، هؤلاء الأربعة أكثر الأقطاب