فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 65

تلاحظون في هذا التعريف الطويل نسبيًا أن صاحبه أراد أن يستوعب جميع ما يتعلَّق بعلم الأديان؛ فذكر أولًا أنه نشاط منظَّم؛ يعني أنه علمٌ له قوانين محدَّدة، وأنه يتعلَّق بالأديان من جهة نشأتها ومن جهة تاريخها، ومن جهة تطوُّرها ومن جهة العقائد والمذاهب التي فيها. وأيضًا يهتم بأثر دراسة الأديان على الواقع، وهذا أحد الجوانب المتعلقة بالأديان، وكذلك يهتم بدراسة المناهج التي طُرحت في علم الأديان -وسيأتي معنى أنها مناهج متعدّدة-. وكذلك المصادر التي يُعتمد عليها في دراسة الأديان.

في هذا التعريف مع طوله هو من أفضل التَّعريفات التي عُرِّف بها علم الأديان. ومع ذلك يمكن أن نقول في تعريف علم الأديان أنه: العلم الذي يتركَّز على دراسة الأديان من جهة حقيقتها وطبيعتها وتاريخها، ويهدف إلى التَّمييز بين أصنافها وتحديد خواصِّها.

ومِيزة هذا التَّعريف الذي ذكرناه أنه يُراعي خصائص المنظومة الإسلامية؛ فمن الخصائص التي تعتمد عليها المنظومة الإسلامية: أن الأديان ليست سواءً؛ فبعضها صحيح وبعضها باطل. ومن الخصائص التي تعتمد عليها المنظومة الغربية: أن الأديان سواء لا فرق بين صحيحها وباطلها، يتعاملون مع الأديان من جهة واحدة.

وقولنا هنا: (العلم) يعني بالضرورة وجود منهجية؛ لأن العلم لا يكون علمًا إلَّا اذا وُجدت منهجيَّة وأصول كلية يعتمد عليها ذلك العلم، فكلمة (العلم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت