ولعلَّ العلماء الغربيين لما أنكروا هذا التقسيم لأنهم يروون أن الأديان شيء واحد، لا فرق بين الإسلام وبين الأديان الخُرافيَّة عندهم، وهذه إحدى السَّقطات المنهجيَّة التي سيأتي إن شاء الله التنبيه عليها.
إذًا التقسيم الثلاثي الذي ذكرناه مسوَّغٌ ومُبرَّر لأنه مبنيٌّ على هذه الحقيقة الوجودية.
فهذه القضايا الثلاث هي القضايا التي يرجع إليها علم الأديان، فمن أراد أن يتخصَّص في علم الأديان، ويكون لديه وعيٌ حقيقي بعلم الأديان فعليه يركّز على هذه القضايا الثلاث.
والمشكل المنهجي في كثير من المقرَّرات الجامعية التي لدينا في العالم الإسلامي أنها لا تركّز على هذه القضايا الثلاث، فأنتم حين تنظرون في المقرَّرات التي تُسمَّى (مدخل إلى علم الأديان) في الجامعات، وتنظرون في المفردات لا تجدونها تستوعب هذه الأشياء الثلاثة، عادة ما تركز على المكوّن الأول: حقيقة الدين، تعريف الدين، الفرق بين الدين والملة، ونحو ذلك من هذه المسائل. وهذا لا شكَّ أنه ليس فاضلًا؛ الفاضل هو أن نستوعب العلم بكل مكوناته.