فهرس الكتاب

الصفحة 1040 من 6827

وأمَّا المثال الثاني فهو فاسد كما قال المراديّ (1) ، وجزم به السّيوطيّ (2) ، بل ولو قلنا بالنَّقل فالقياس أنْ [لا] (3) يليها جملة أيضا؛ إذ سبب عدم وقوع الجملة بعدها إلحاقها ب"إلاَّ"، وسبب الإلحاق الجامع بينهما: هو مخالفة ما بعد كلٍّ لما قبله على ما سبق، وهذا الجامع موجود [5/ب] سواء كانت بمعنى: (خصوصا) أو لا، فإلحاقها ب"إلاَّ"في إحدى الحالتين دون الأخرى تحكُّمٌ، بل الواجب إلحاقها بها في الحالين، إذا علمتَ هذا علمت فساد قول المعترض على قولي في"الصَّغير"، ويَرِد عليه مثل ما ورد على ابن مالك سابقا، أي في قوله: بوصلها بالجملة الصَّريحة المعْنِيّ به ما عرفت ما نصّه هذا في محل المنع، فقد نصّ أهل العربيَّة على أنّها إذا كانت بمعنى: (خصوصا) تقع الجملة بعدها، وأمثلة ذلك أكثر من أن تحصى، ثم قال: (وحينئذٍ فقولهم: إن(لاسيّما) بمنزلة (إلاَّ) فلا يليها جملة، محلُّه إذا كانت باقية على معناها، وأمَّا إذا كانت بمعنى: (خصوصا) فقد خرجت عن معناها فلا تنزيل حينئذٍ، ومن زعم أنه لا بدّ من التنزيل في الحالتين وإلاَّ كان تحكُّما، فقد رَكِبَ متْنَ عَمْياء، وخَبَطَ خبْطَ عَشْواء، ولا [يدرى] (4) أين يتوجه) انتهى كلامه.

(1) يقصد به قول الرضي في شرح الكافية 1/ 249: (أَحبُّه ولاسِيّما وهو راكبٌ) أي: وقوع"الواو"بعد"لاسيّما".

(2) ينظر همع الهوامع 1/ 235.

(3) زيادة من"أ"و"ب".

(4) في الأصل: يدي، وما أثبته من"أ"و"ب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت