ويقال لها سورة داود (1) ، حيث استهل به قصص السورة في أنبياء بني إسرائيل، وبُسطت قصته أكثر من غيرها، وقد أشاد الله فيها بداود بما آتاه من الحكمة وفصل الخطاب، إذ يقول الله فيها: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} (2) وسيقت فيها قصة داود وسليمان لتسلية الرسول (عن تكذيب قومه وأمره بالصبر في قوله تعالى: {اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ} ، واستطراد الثناء عليهما بجميل الصفات(3) .
وبعد هذه الجولة يمكننا أن نرصد أبعاد شخصية هذين النبيين الكريمين وعلمهما عليهما السلام من خلال آيات القرآن الكريم.
داود وسليمان عليهما السلام وعلمهما:
هما من ذرية إبراهيم عليه السلام، وقد أشار القرآن إلى ذلك في قوله تعالى: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ} (4) والضمير في {ذُرِّيَّتِهِ} جائز أن يعود إلى إبراهيم أو إلى نوح عليهما السلام (5) .
(1) انظر ابن الجوزي: زاد المسير 7/96، السخاوي: جمال القراء 1/37، البقاعي: نظر الدرر 16/322، محمد الطاهر: التحرير والتنوير 23/201.
(2) الآية 20، وسيأتي معنى هذه الآية عند الحديث عن علوم داود عليه السلام.
(3) انظر: محمد الطاهر: التحرير والتنوير 23/201.
(4) الأنعام، الآية 20.
(5) انظر: الزجاج: معاني القرآن 2/269، ابن عطية: المحرر الوجيز 5/269.