فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 6827

وكان داود أحد جنود طالوت، وهو الذي قتل خصمهم جالوت كما قال تعالى: {وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} (1) فاشتملت هذه الآية على ثلاث منح لداود: الملك أي: السلطان، والحكمة أي: النبوة، والعلم في قوله جل شأنه: {وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} أي علمه صنع الدروع وغيرها (2) ، فكان أول نبي جمعت له النبوة والملك في بني إسرائيل (3) ، مع غزارة علم أشار الله إليها في قوله جلّ شأنه: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا} (4) .

هذا هو نبي الله داود كما في القرآن الكريم، وكما يعتقده المسلمون خلافًا لليهود إذا لا يعدّونه نبيًا، وخلافًا لمن بالغ في تعظيمه حتى فضّله على أولي العزم كالداودة الذين يزعمون أنه أفضل الأنبياء والرسل (5) .

ثم ورث سليمان أباه داود عليهما السلام في العلم والملك (6) كما قال تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ} (7) ، وقال جلّ شأنه: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ} (8) ، وكان سليمان أعظم ملكًا من أبيه وأقضى منه عليهما السلام (9) ، قال تعالى في سليمان عليه السلام: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِن بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} (10) ، وأما القضاء فسيأتي الحديث عنه قريبًا.

(1) البقرة، الآية 251.

(2) انظر الطبري: جامع البيان 2/632، ابن عطية: المحرر الوجيز 2/271.

(3) انظر ابن كثير: البداية والنهاية 2/10، التحرير والتنوير 17/114.

(4) النمل، الآية 15، انظر الزمخشري: الكشاف 3/139 في تفسيرها.

(5) انظر: انستاس ماري: الداودة، مجلة المشرق، العدد 2/يناير/1903م، ص:60-67.

(6) الطبري: جامع البيان 19/141.

(7) ص، الآية 30.

(8) النمل، الآية 16.

(9) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 13/164.

(10) ص، الآية 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت