فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 6827

فذلكما النبيان - الكريمان -وإن كانا دون درجة أولي العزم الخمسة لكنهما من جملة الأنبياء الذين امتدحهم الله في القرآن الكريم مدحًا عظيمًا (1) ، ولا التفات لما رُميا به مما لا يليق بأفناء الناس فكيف بأنبياء الله؟! .

لقد امتزجت تلكم الهبات الربانية - النبوة والعلم والملك - فأفرزت بفضل الله شخصيتين مكتملتي المواهب سجلت في القرآن الكريم فحقت أخذ العبرة منها.

وفيما يلي ألقي الضوء على علمهما عليهما السلام وصلته بشخصيتهما الكريمتين:

القضاء:

قال تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} (2) ، الضمير فى {وَآتَيْنَاهُ} راجع إلى داود عليه السلام، وهو يدل على أن الذي أوتيه من الحكمة وفصل الخطاب من طريق الوحي، وسيأتي الحديث عن الحكمة في آخر البحث، وأما قوله تعالى: {وَفَصْلَ الْخِطَابِ} فالفصل: (( تمييز الشيء من الشيء وإبانته عنه ) ) (3) ، (( والخَطب والمخاطبة والتخاطب المراجعة في الكلام ) ) (4) ، ومعنى الآية: إصابة القضاء، وهو قول ابن عباس (ت68 هـ) رضى الله عنهما ومجاهد (ت 104هـ) وغيرهما، ويدخل في ذلك من قال: إن معناه: تكليف المدّعى البينة، واليمين على من أنكر، وإنما كان فصل الخطاب قضاء لأن به يفصل بين الخصومة، والخصام نوع من الخطاب (5) ، وقال آخرون: معنى الآية فصاحة الكلام، وسيأتي هذا المعنى مفصلًا في المبحث التالي.

(1) انظر عبد الرحمن السعدي: تيسير الكريم الرحمن 6/567.

(2) ص، الآية 20.

(3) ابن فارس: معجم مقاييس اللغة، مادة (فصل) 4/505.

(4) الراغب الأصفهاني: المفردات، مادة (خطب) 150.

(5) انظر البخاري: صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، باب {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ} 4/134، الطبري 23/139، ابن عطية: المحرر الوجيز 12/437، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 15/162، الآلوسي: روح المعاني 23/177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت