فهرس الكتاب

الصفحة 1821 من 6827

وقبل الشروع في الحديث عن الوجود الإسلامي في صقلية خلال العصر النورماني كان لا بد من الحديث بإيجاز عن الفتح الإسلامي لصقلية وسقوطها من خلال هذه المقدمة المختصرة حتى يمكن لنا أن ندرك مدى المعاناة التي لقيها المسلمون أثناء عملية الفتح التي استمرت مدة طويلة من الزمن، فاقت المدة التي أمضاها المسلمون في عملية فتح الأندلس.

ثم الحديث بعد ذلك عن هوانها على القادة المسلمين في فترة الفوضى والاضطراب وبالتالي سقوطها في أيدي النورمان، واستغلال أولئك للفرصة المتاحة أمامهم التي كانوا ينتظرونها والقضاء على السيطرة الإسلامية عليها.

وإذا اتضحت تلك الصورة في الأذهان كان الدخول في الحديث عن مظاهر الوجود الإسلامي في صقلية بعد سقوطها أمرًا يبدو مهمًا يتضح من خلاله تفوق الحضارة الإسلامية إذ أثبتت وجودها رغم عدم استمرارية سيطرة المسلمين على تلك البقاع، وعلى الرغم من عدم تيسر الأوضاع التي يمكن أن يبدع فيها المسلمون، اللهم إلا في بعض حالات سنذكرها من خلال هذه الدراسة.

وصقلية الإسلامية ليست إلا نموذجًا من كثير من النماذج الإسلامية التي لم يبق فيها للمسلمين إلا إشارات تدل على أنهم كانوا هنالك.

وتعد صقلية أكبر جزر البحر الأبيض المتوسط الذي يعرف في المصادر القديمة ببحر الروم (2) ، إلى الجنوب من إيطاليا، ولا يفصلها عنها إلا مضيق صغير. وتبعد عن شمال أفريقية بحوالي 165 كيلا، وهي مثلثة الأضلاع، وتبلغ مساحتها حوالي (25815) كم2 (3) .

ومن أهم مدنها: (بلرم) والتي كانت تعرف بالمدينة الكبرى، ومدينة (الخالصة) التي بناها المسلمون بعد الفتح لتكون مقرًا للحكم، ومدينة (مسيني) ، ومدينة (طبرمين) ومدينة (سرقوسه) ومدينة (مازر) (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت